بعد مرور عام على الغزو الروسي لأوكرانيا، لا تزال الولايات المتحدة تتصدر العالم في المساعدات المرسلة إلى أوكرانيا، وفقاً لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، الذي تتبع أكثر من 150 مليار دولار من المساعدات المختلفة لأوكرانيا من كانون الثاني 2022 حتى منتصف كانون الثاني من هذا العام.
وتجاوزت الالتزامات الأميركية، بما في ذلك المساعدات المالية والإنسانية والعسكرية، 70 مليار دولار، أي أكثر من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمؤسسات مجتمعةً، والتي تقترب من 55 مليار دولار.
يقول تقرير لمركز statista الأميركي إن أوكرانيا تلقت خلال حربها الحالية ضد روسيا أضخم مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة تفوق قيمتها 46 مليار دولار، وذلك إلى غاية منتصف شهر كانون الثاني 2023.
واستناداً إلى معدل التكلفة السنوية لسنة 2022 مقارنةً بالحروب الأخرى التي انخرطت فيها الإدارة الأميركية، فإن حجم الإنفاق العسكري على أوكرانيا كان واضحاً.
إذ تجاوزت قيمة المدفوعات إلى أوكرانيا حجم الإنفاق العسكري السنوي للولايات المتحدة خلال حربها في أفغانستان، من سنة 2001 إلى غاية 2010، بحسب معهد كيل للاقتصاد العالمي، ومقره ألمانيا، علماً أن التكلفة العسكرية الأميركية لحروب فيتنام والعراق وكوريا كانت أعلى بكثير.
وفي الحربين الفيتنامية والكورية، كان معدل استخدام الذخيرة والإمدادات يتطلب قدراً كبيراً من الأموال، إضافة إلى ما يتطلّبه تآكل العدة والعتاد، وغير ذلك من المقدَّرات مثل العناية بالجرحى.
وفي كل حالة كانت المسائل الأكثر تعقيداً تتعلق ببعد المسافة الهائل عن مسرح العمليات، فعلى الرغم من إبقاء الولايات المتحدة على عدد من قواعدها جنوب شرقي آسيا، فإنه كان ينبغي شحن أنظمة الأسلحة المتعددة، وتغيير قطع الغيار الضرورية بحراً أو جواً عبر المحيط الهادي. وفي المحصلة كان لا بد من نشر أسطول كبير من حاملات الطائرات قبالة الساحل الفيتنامي، وقد كان لمهمات القوات الجوية العديدة كلفةٌ عالية.
ومنذ بداية الحرب، شملت المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا معدات عسكرية متنوعة وذخيرة مدفعية ورادارات وألغاماً وأسلحة مضادة للأفراد وللدبابات وطائرات مسيَّرة وصواريخ أرض-جو، ومدرعات ومدافع وغيرها من الأسلحة.
تأتي تدفقات المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا وسط انتقادات شديدة ومعارضة من داخل صفوف الجمهوريين، إذ أعلن بعض أعضاء هذا الحزب في الكونغرس أنهم يعتزمون وقف المساعدات إلى أوكرانيا.
وقال النائب الجمهوري تشيب روي من تكساس في قاعة مجلس النواب في يناير الماضي، “يجب أن نكون هنا لإجراء هذا النوع من المحادثات حول أوكرانيا ودعمها مع هذا العدد الكبير من الأشخاص في المجلس”.
وشدد روي على أن أن الكونغرس يجب أن يناقش 45 مليار دولار من المساعدات لأوكرانيا الطارئة التي أقرها المشرّعون كجزء من مشروع قانون التمويل الحكومي في كانون الثاني، بما في ذلك 27.9 مليار دولار لوزارة الدفاع الأميركية، لإرسال أسلحة إضافية إلى كييف وإعادة ملء مخزونات الأسلحة الأمريكية التي أرسلتها واشنطن بالفعل.
وقاد أحد أكثر المتشككين في المساعدات الأميركية لأوكرانيا، نائب ولاية فلوريدا مات غايتس، وقال عبر “تويتر”، “إن فشل مجلس النواب في انتخاب رئيس له (قبل أن ينجح مكارثي) جعل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخاسر الأكبر، ودافعي الضرائب الأمريكيين الفائز الأكبر”.
وقال غايتس في مؤتمر صحفي مع تايلور غرين في تشرين الثاني الماضي، “أنا هنا كعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب لأقول إن أيام دفع الأموال والعتاد العسكري الذي لا نهاية له لأوكرانيا باتت معدودة”.
ومع ذلك، فإن الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن غداة زيارته الأخيرة إلى كييف، التزام الولايات المتحدة بمواصلة دعم مجهود أوكرانيا الحربي، وأشار خلال وجوده في العاصمة البولندية وارسو الى أن “الأمر لا يتعلق بالحرية في أوكرانيا فقط، وإنما يتعلق أيضاً بالديمقراطية بشكل عام”، وفق تعبيره.
وبعد مرور عام على الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لا يزال دعم الأميركيين لكييف ثابتاً؛ إذ أظهر استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة غالوب على شبكة الإنترنت -الفترة من 3 إلى 22 كانون الثاني الماضي- أن 65% من الأمريكيين يؤيدون تقديم دعم لأوكرانيا لاستعادة أراضيها، حتى لو أدى ذلك إلى صراع طويل.
في الوقت ذاته، عبّر 31% من الأميركيين -في الاستطلاع نفسه- عن تفضيلهم رؤية بلادهم وهي تعمل على إنهاء الحرب بسرعة، حتى لو أدى ذلك بروسيا للاحتفاظ ببعض الأراضي الأوكرانية.
وأظهر الاستطلاع أن الديمقراطيين أكثر دعماً لجهود مساعدة أوكرانيا من الجمهوريين أو المستقلين؛ إذ قال 81% من الديمقراطيين إنهم يريدون أن تقدم واشنطن دعماً مطولاً لكييف، مقارنة بـ53% من الجمهوريين، و59% من الناخبين المستقلين.
ومن بين الجمهوريين، لا يمانع 41% المساعدة في إنهاء الحرب بسرعة، حتى لو كان ذلك يعني خسارة أوكرانيا بعض أراضيها، مقارنة بـ38% من المستقلين و16% من الديمقراطيين، مع الأخذ في الاعتبار أن روسيا كانت قد ضمت 4 مناطق شرق أوكرانيا بعد إجراء استفتاء وصفته واشنطن بالصوري في تشرين الأول الماضي.



