يوم جديد من التصعيد والقصف الإسرائيلي تشهده غزة، اليوم الأربعاء، غداة جلسة عاصفة بمجلس الأمن حول الحرب التي اندلعت شرارتها في السابع من تشرين الأول الحالي، وأدت إلى مقتل وإصابة الآلاف، فيما تحشد إسرائيل لقواتها وآلياتها العسكرية وتعد العدة لبدء الاجتياح البري بغزة.
وفي آخر التطورات، أفادت وزارة الداخلية في قطاع غزة بمقتل 16 شخصاً وإصابة آخرين في استهداف الطيران الإسرائيلي لمنازل المواطنين في مناطق متنوعة من القطاع اليوم الأربعاء.
قالت وزارة الصحة في القطاع الذي تسيطر عليه حماس إن “704 فلسطينيين، بينهم 305 أطفال، قتلوا أمس الثلاثاء ”
وهو ما قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه “أعلى عدد ترد أنباء بشأنه في يوم واحد منذ نشوب الصراع قبل ثلاثة أسابيع تقريباً”.
وفي الأمم المتحدة، طرحت الولايات المتحدة وروسيا خططاً متنافسة بشأن المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين. فقد دعت واشنطن إلى هدنة بينما تريد روسيا وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية. وتعتبر الهدنة بشكل عام أقل رسمية وأقصر من وقف إطلاق النار.
وتدعم الدول العربية بقوة الدعوة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وسط دمار واسع النطاق للمباني في غزة.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أن “الحرب في غزة قد تنتشر في المنطقة بأسرها، مجدداً نداءه بالوقف الفوري لإطلاق النار”.
بالمقابل، يبدو أن إسرائيل لم تحسم حتى الآن توقيت هجومها البري في قطاع غزة، رغم أن التهديدات المتعلقة بتنفيذ هذه العملية تكررت كثيراً على لسان المسؤولين خلال الأسبوعين الماضيين.
ويطلق تأخير تنفيذ الهجوم تساؤلات بشأن الأسباب التي تقف وراء عدم اتخاذ قرار تنفيذ العملية، وما إذا كانت ترتبط بمحددات عسكرية أم سياسية أم بما هو أبعد من ذلك، حيث أشارت صحف غربية مؤخراً إلى “اعتبارات تتعلق بالأسرى المحتجزين لدى حماس، ومخاوف توسع الحرب لتصبح إقليمية، إذا ما انضم لاعبون جدد إلى المعادلة”.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت أن “سيناريو الاجتياح سيتم تطبيقه في الأيام المقبلة بهدف القضاء على حماس”.
ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أمس الثلاثاء، عن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي القول إن “اعتبارات تكتيكية واستراتيجية تؤخر الهجوم البري في قطاع غزة”،
مضيفاً بالقول: “أجرينا الاستعدادات لهذا، الجيش الإسرائيلي والقيادة الجنوبية جهّزا خطط هجوم جيدة لتحقيق أهداف الحرب… الجيش الإسرائيلي مستعد للمناورة البرية، وسنتخذ القرار مع المستوى السياسي فيما يتعلق بشكل المرحلة التالية وتوقيتها”.
واعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” New York Times أن “العملية البرية الإسرائيلية في قطاع غزة قد تؤدي إلى أسوأ قتال شوارع منذ الحرب العالمية الثانية”.
وقال العقيد الأميركي توماس أرنولد، الذي يحلل مثل هذه العمليات في الشرق الأوسط: “سيكون الأمر فظيعاً المدن هي ساحة الشيطان، وهي تجعل العملية أكثر صعوبة بكثير”، بحسب تعبيره.
وأشارت الصحيفة إلى أن “العملية في غزة يمكن أن تستغرق عدة أشهر، إن لم يكن سنوات”، وتؤدي إلى “امتداد الحرب إلى لبنان وإيران”.
وأكدت أن “مثل هذه العمليات في المناطق المكتظة بالسكان يمكن أن تؤدي إلى وقوع إصابات كبيرة بين السكان المدنيين”.
ولا يجب إغفال شبكة الأنفاق العنكبوتية داخل غزة، والتي تشكل معضلة كبرى بالنسبة لأي قوات برية تدخل القطاع.
ونقل موقع “أكسيوس” Axios الأميركي، أمس الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين اثنين القول إن “إسرائيل مستعدة لتأجيل العملية البرية لغزة، لبضعة أيام، لإتاحة المجال أمام إجراء محادثات تفضي إلى إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى، الذين تحتجزهم حماس في القطاع”.



