تشهد الحرب في غزة اليوم الأربعاء، يوماً جديداً من التصعيد والاقتتال الشرس بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية المسلحة، فيما يعيش سكان القطاع “مأساة إنسانية كبيرة” اذ لا مكان “آمن” في قطاعٍ يقصف بكامله خاصة بعد انهيار الهدنة الإنسانية واستئناف العملية العسكرية.
وتُتمم الحرب الطاحنة شهرها الثاني اليوم، مع استمرار القصف الإسرائيلي على القطاع بشماله وجنوبه، وسط اشتعال حرب الشوارع بين الوحدات الإسرائيلية والعناصر المسلحة داخل القطاع.
وفي آخر التطورات، يحاصر الجيش الإسرائيلي مدينة خان يونس الكبيرة في جنوب قطاع غزة، حيث تجري اشتباكات هي الأعنف على الأرض منذ بدء الحرب قبل شهرين بينه وبين حركة حماس. ويشاهد آلاف المدنيين يفرون من المنطقة مشياً أو على دراجات نارية أو على عربات محملة بأمتعتهم. وهم باتوا محاصرين في منطقة تتقلص مساحتها يوما بعد يوم قرب الحدود مع مصر ويواجهون وضعاً إنسانياً كارثياً.
قال قائد أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، في بيان: “قواتنا تحاصر خان يونس في جنوب قطاع غزة. لقد سيطرنا على الأمن في معاقل عدة لحماس في شمال قطاع غزة ونجري عمليات الآن ضد معاقلها في الجنوب”
قالت مصادر في حركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين لوكالة “فرانس برس” إن “مقاتليهما يتواجهون في اشتباكات عنيفة مع الوحدات الإسرائيلية لمنعها من الدخول إلى خان يونس والمناطق الواقعة شرق المدينة، فضلاً عن مخيمات اللاجئين القريبة.
نقلت الوكالة عن مصادر في الدفاع المدني أن “عدداً كبيراً من القتلى والجرحى سقطوا جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع ودفنوا تحت الأنقاض وسط صعوبات انتشالهم”.
كما أشارت إلى “اعتقال الوحدات الإسرائيلية 35 من العاملين في المجال الطبي”.
يذكر أن “حصيلة القتلى في القطاع منذ انتهاء الهدنة الإنسانية المؤقتة يوم الجمعة الماضي وصلت أكثر من 1240 قتيلاً”.
هذا وكشف الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن مقتل 4 جنود آخرين في صفوفه خلال المعارك في قطاع غزة، مشيراً إلى “ارتفاع عدد القتلى بين الجنود الإسرائيليين منذ بداية الصراع في 7 تشرين الأول إلى 410 جنود”.
أشار المكتب الصحافي للجيش في بيان عبر موقعه الإلكتروني، إلى “مقتل ارتفاع عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي إلى 84 منذ بدء العملية البرية في قطاع غزة”.
وهاجم الجيش الإسرائيلي المدينة الرئيسية في جنوب قطاع غزة خلال ما وصفه بأنه “أشرس قتال منذ أن بدأ غزوه البري للقضاء على حركة حماس قبل خمسة أسابيع”.
قال الجناح العسكري لحركة حماس إنه “قتل أو أصاب ثمانية جنود إسرائيليين ودمر 24 مركبة عسكرية أمس الثلاثاء”.
أطلقت إسرائيل حملتها على قطاع غزة المكتظ بالسكان رداً على هجوم شنه مقاتلو حماس في السابع من تشرين الأول على بلدات إسرائيلية، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 240 رهينة، وفقاً للإحصاء الإسرائيلي.
قالت السلطات الصحية في غزة إن “عدد القتلى الفلسطينيين جراء الهجمات الإسرائيلية منذ السابع من تشرين الأول تجاوز 16250، منهم 7112 قاصراً و4885 امرأة، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين ويخشى أن يكونوا مدفونين تحت الأنقاض.
ومنذ انهيار الهدنة، تنشر إسرائيل خريطة على الإنترنت لإعلام سكان غزة بالأجزاء التي يجب إخلاؤها من القطاع. وتم وضع علامة على الحي الشرقي لمدينة خان يونس يوم الاثنين، وهو موطن لمئات الآلاف من الأشخاص، الذين هرب كثيرون منهم سيراً على الأقدام.



