الوقت يسبق السلطة… 10 أيام لتحديد مصير الودائع ورزمة مشاريع

الوقت يسبق السلطة… 10 أيام لتحديد مصير الودائع ورزمة مشاريع
الوقت يسبق السلطة… 10 أيام لتحديد مصير الودائع ورزمة مشاريع

لم يبق امام الحكومة ومجلس النواب سوى الفترة القصيرة الأخيرة الفاصلة عن بداية أيار لانجاز المشاريع المصنفة “ملحة وحيوية واساسية” في سياق ترجمة التزامات لبنان مع صندوق النقد الدولي. سباق لاهث مع الوقت بعدما تمادى قتل الوقت على يد المؤسسات منذ بدء الانهيار قبل ثلاث سنوات فهل ستتمكن الحكومة والمجلس من استدراك إقرار رزمة المشاريع في مهلة عشرة أيام؟

وفي السياق عادت الشكوك العميقة والكثيفة ترخي بظلالها بقوة على إمكانات إقرار مشاريع “الكابيتال كونترول” والموازنة وإنجاز خطة التعافي الاقتصادي بصيغتها النهائية، ولو سربت طبعتها المحدثة الأخيرة، ليس بسبب عامل الوقت “النافد” الضاغط فحسب، بل لان مضامين واتجاهات هذه المشاريع لا تزال محور تباينات وانقسامات عميقة بين اهل السلطة انفسهم قبل ان تكون بينهم وبين الجهات السياسية والنيابية والنقابية والاهم المصرفية المعارضة.

وقد برزت مع عودة دورة العمل الرسمي معالم تعقيدات لا يستهان بها على صعيد انجاز مشروع الكابيتال كونترول من جهة، كما على صعيد انجاز خطة التعافي الحكومية من جهة أخرى وكلاهما من “المشاريع المفاتيح” التي يتطلبها الاتفاق الاولي الموقع بين لبنان وصندوق النقد الدولي .

ويبدو ان واقع التعقيدات هذا، أملى قيام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بزيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري في اعقاب اجتماع اللجان المشتركة لدرس الكابيتال كونترول والتي ستستمر في عقد جلساتها اليوم وغدا الخميس للمضي في محاولة إقرار تعديلات جوهرية على المشروع علها تكفل مروره في مجلس النواب.

أفادت معلومات مساء امس ان جلسة اللجان امس كرست مسار إقرار المشروع في الأيام المقبلة على رغم الاعتراضات التي ترفعها قوى معينة. وبعد جلسة البارحة التي أدخلت فيها تعديلات إضافية الى مشروع القانون، اكد رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان ان “الحكومة لم تقدّم أيّ خطة للتعافي وكي لا يتذرّع أحد بأنّ المجلس النيابي لا يريد الكابيتال كونترول قمنا بـ”تشحيل” بعض مواده”.

اما في ما يتصل بخطة التعافي، وعشية جلسة لمجلس الوزراء قبل ظهر غد في السرايا ستعرض لهذه الخطة، فقد عادت التوترات تغلف مناخ السعي الى إقرارها بعدما اثار تسريب نسختها الأخيرة موجة ردود سلبية لجهة ما لحظته من اقتطاعات على الودائع المصرفية . وبازاء موجات التوتر التي أثيرت في الساعات الأخيرة، سارع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى محاولة تبديد القلق، فاعلن “أن من اولويات الحكومة في المعالجة الاقتصادية الحفاظ على حقوق المودعين وليس التفريط بها”. وقال خلال اجتماعه مع وفد من جمعية المصارف “ان خطة التعافي تعطي الاولوية للحفاظ على حقوق الناس واعادة تفعيل مختلف القطاعات الانتاجية وايضا المحافظة على القطاع المصرفي الذي يشكل عنصرا اساسيا في التعافي الاقتصادي وان كل ما يقال عن تفريط بحقوق المودعين وضرب القطاع المصرفي هدفه اثارة البلبلة وتوتير الاجواء”.

ولكن المعلومات اشارت الى ان الخطة المقترحة لا تلقى قبولاً لدى المصارف التي حُمّلت مسؤولية الخسائر وتعويضها على الناس. وقد نقل وفد جمعية المصارف الى رئيس الحكومة أمس هذا الانطباع، من دون ان يخرج بما يطمئنه او يبدده، خصوصاً ان الخطة تحدد بوضوح الحد من اي مسار يتسبب باللجوء الى الموارد العامة، اي بكلام أوضح، تتنصل الدولة من اي مسؤولية او التزامات تجاه المصارف او تجاه المودعين، برفضها المساس بأصولها او مواردها علماً ان المصارف كانت اقترحت واعادت الاقتراح انشاء صندوق لإدارة أصول الدولة.

وتلحظ استراتيجية القطاع المصرفي في الخطة المسربة “العمل على حماية كل مودع في كل مصرف وفي حدود تصل الى 100،000 دولار على الاقل على ان لا تشمل هذه الحماية اي زيادة رصيد طرأت على حساب المودع بعد تاريخ 31 آذار 2022. وفي ما يتعلق بالودائع التي تتخطى الحد الادنى المستفيد من الحماية سيتم اما تحويلها الى حصص ملكية او حذف جزء منها، كما تحويل جزء من ودائع العملات الاجنبية الى الليرة بأسعار صرف ليست تبعاً لسعر سوق القطع. وتحقيقاً لهذه الغاية، ولكي يتم تحديد حجم متطلبات الرسملة الداخلية للبنوك الفردية واعادة صياغة ميزانياتها العمومية، يتطلب تقييم الخسائر وبنية الودائع لكل بنك على حدة وذلك لاكبر 14 مصرفا (ما يمثل 83% من مجمل الاصول) عن طريق لجنة الرقابة على المصارف بمساعدة من شركات دولية مرموقة بحسب المعايير المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي على ان يتم إنجاز هذه التقييمات بنهاية شهر أيلول 2022. “

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى