ليس الموجه اتهاماً واحداً، بل 30 تهمة ستوجه إلى الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، حين يحضر إلى المحكمة في مانهاتن، يوم الثلاثاء، المقبل للاضطلاع على لائحة الاتهام التي وجهها له المدعي العام، ألفين براج، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي.
ففي سابقة تاريخية، هي الأولى من نوعها، يمكن أن تعيد تلك الاتهامات رسم سباق الانتخابات الرئاسية في 2024.
ولكن هل يمكنها أن تمنع ترمب البالغ من العمر 77 عاماً، والمنتمي إلى الحزب الجمهوري من الترشح؟
للإجابة عن هذا السؤال يجب العودة إلى الدستور الأميركي الذي يرعى تلك المسألة ويحدد أطرها.
على الرغم من أن الجزء الأول من البند الثاني من الدستور الأميركي، الذي يحدد الشروط الواجب توفرها في أي مرشح للرئاسة، يبدو فضفاضاً إلى حد ما، أو أقلها متساهلاً.
فقد نص على وجوب أن يكون المرشح فوق الـ 35 من العمر، ومقيماً في الولايات المتحدة لمدة 14 عاماً على الأقل، دون الإشارة إلى ضرورة أن يكون سجله العدلي نظيفاً أو غير مدان بجرم.
تمرد أو عصيان
إلا أن جرما واحداً قد يحرمه من ذلك، وهو ما نص عليه التعديل الرابع عشر للدستور. إذ يمنع أي شخص شارك في تمرد أو عصيان من تولي مناصب عامة رفيعة، بما فيها بطبيعة الحال المنصب الأعلى في البلاد “الرئاسة”.
كتب هذا البند في أعقاب الحرب الأهلية الأميركية، دون يذكر أي جرائم أخرى، بحسب ما أفادت وسائل إعلام أميركية عدة.
علماً أن ترمب يواجه تهمة التحريض على العصيان، ضمن التهم الأربع التي وجهتها إليه لجنة التحقيق بأحداث الكابيتول، حين اقتحم أنصاره المبنى التاريخي في 6 كانون الثاني2021، منددين بنتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، ومحاولين تعطيل جلسة مشتركة للكونغرس لفرز الأصوات الانتخابية وإضفاء الطابع الرسمي على فوز جو بايدن في حينه.
ما يعني أنه في حال دِين فعلياً بهذه التهمة، فقد يطعن بأهليته للترشح، بحسب الدستور الذي ترك الباب مفتوحاً للولايات لحسم هذه القضية، أو للكونغرس لإقرار قانون يبت فيها.
مؤيدو ترمب لن يهتموا
عدا عن تلك التهمة يبدو مستقبل ترمب “الرئاسي” في السليم، أقلها بالنسبة لبعض أنصاره المتعصبين له.
وفي هذا السياق، أوضح المحلل الاستراتيجي الديمقراطي في مدينة نيويورك هانك شينكوف أن مؤيدي ترمب “المتعصبين” لن يهتموا بهذه المسألة بشكل خاص. وتابع، “بالنسبة لجمهوره الأساسي ومناصريه (اليمينيين الأشداء) لن يكون الأمر مهمًا على الإطلاق، بل سيرون في هذا الاتهام هجومًا على قيمهم”، بحسب ما نقلت “وول ستريت جورنال”.
بل رأى شينكوف أن لائحة الاتهام هذه يمكن أن تنشط مؤيديه وتحفزهم أكثر، وبالتالي “تجعله متقدماً مؤقتًا أقله على منافسه الجمهوري رون ديسانتيس”، حاكم فلوريدا، المنافس الأقرب لترمب، على الرغم من أنه لم يعلن عزمه رسمياً خوض الانتخابات.
لكنه أكد في الوقت عينه أن معظم الجمهوريين الآخرين عقلانيين، ولن يدعموا مرشحًا متهمًا بارتكاب جريمة، قائلاً، “غالبية الناخبين الجمهوريين عقلانيون بالتأكيد، ولن يؤيدوا وصول شخص تحت لائحة الاتهام إلى المكتب البيضاوي”.



