الدعاوى القضائية الأجنبية على المصارف تهدد صغار المودعين

الدعاوى القضائية الأجنبية على المصارف تهدد صغار المودعين
الدعاوى القضائية الأجنبية على المصارف تهدد صغار المودعين

مع احتدام تداعيات الفراغ الرئاسي والشلل الحكومي على الساحة الاقتصادية والمالية التي تشهد أسوأ أزمة في تاريخ لبنان، تتوجّه أنظار المودِعين، أو “مَن يوجِّههم”، إلى الحلقة الأضعف مقارنةً بالبَسالة السياسية، لتحصيل الحقوق. وليس القطاع المصرفي سوى تلك الحلقة التي أكلتها المنظومة السياسية على مدى سنوات طوال، ورمتها عظاماً في وجه مودِعين لا ناقة لهم ولا جَمَل سوى أنهم وُجدوا في دولة لا تأبه لمصيرهم وفضّلت الهدر والفساد على حقّهم في العيش الكريم.

فالمودِعون الصغار لا يجدوا سوى بالدخول عنوةً إلى المصارف والتهديد بشتى الوسائل لتحصيل الفتات من ودائعهم، فيما يَنعم كبار المودِعين غير المقيمين والمتموّلين بـ”كَسب الدعاوى” ضدّ المصارف في الخارج وتقاضي ملايين الدولارات وأخذها من درب عدد كبير من صغار المودِعين… وآخر الدعاوى، تلك التي أقامها مودِع يحمل الجنسية البريطانية ضدّ أحد المصارف اللبنانية في لندن، حيث أصدرت المحكمة العليا البريطانية أول من أمس حكماً جديداً قضى بإعادة الوديعة لصاحبها.

هذه الظاهرة من شأنها إثارة القلق والمخاوف على مصير صِغار المودِعين كما على مستقبل المصارف التي في حال إفلاسها تهدِّد ما تبقى من ودائع في ذمّتها للمودِعين، صغاراً كانوا أم كباراً.

إذ جُلّ ما طالب به صندوق النقد الدولي كما خطة الحكومة للنهوض الاقتصادي والمالي، هو المساواة بين صغار وكبار المودِعين، لا بل إعطاء الأولوية للشريحة الأولى إذ لا يجوز للكبار استباقهم في الحصول على أموالهم.

إذاً لقد أعطى صندوق النقد والحكومة اللبنانية وتعاميم مصرف لبنان إضافة إلى مشروع قانون الـ”الكابيتال كونترول” وغيره، كامل الأفضلية لصغار المودِعين… فكيف بكبار المودِعين غير المقيمين أن يتقدّموا اليوم بدعاوى قضائية ضدّ المصارف اللبنانية في الخارج ويربحوا الدعاوى ويقبضوا أموالاً طائلة بالدولار الـ”فريش” كانت تُحضَّر لإعطائها لصغار المودِعين، إن عبر تعميم مصرف لبنان الرقم  15 أو عبر الـ”الكابيتال كونترول”…؟!

الأمر “يتعارض مع مبدأ المساواة وحماية صغار المودِعين” يقول مصدر مصرفي عبر “المركزية”، عندما يحصل مودِع وحده من غير المقيمين على 10 أو 15 مليون دولار أميركي في الخارج كونه يملك ما يكفي من المال لتوكيل محامٍ يتولى قضيّته مقابل ملايين الدولارات، فيما المودِع الصغير المقيم في لبنان بالكاد قادر على تأمين قوتِه اليومي”.

ويُشير إلى أن “القيمة المتبقية من موجودات السيولة بالدولار محدودة جداً إن في المصارف أو لدى مصرف لبنان، ومن المقرَّر توزيعها على المودِعين صغاراً وكباراً، سواسية… لكن إذا أقدم أحد كبار المودِعين على سَحب كمية كبيرة من تلك الموجودات، فكَم سيبقى للمودِعين الآخرين؟!

من هنا، وَجُب التنبّه، دائماً بحسب المصدر، إلى أن “مَن رَبِح الدعوى في الخارج، لم ينتصر فيها على المصرف المعني إنما على المودِع الصغير الذي لن يستطيع بعد ذلك تحصيل وَديعته ولو بالتقسيط! فأصبحت المواجهة محصورة بين مودِع كبير نافذ ومودِع صغير لا مَورد آخر له سوى وديعته التي يخسرها كلما ربِح مودِع كبير غير مقيم الدعوى التي تقدّم بها ضدّ المصرف”.

وعند السؤال كيف سيتم تقييم المصارف عند تطبيق إعادة الهيكلة، في ظل استنفاد سيولتها بالدولار من قِبَل كبار المودِعين في الخارج؟ وهل من خطورة في هذه الحالة بإفلاس المصارف؟ يؤكد المصدر أن “لتلك الدعاوى تأثيراً مباشراً على عملية التقييم التي تأخذ في الاعتبار قيمة السيولة المتوفرة في كل مصرف انطلاقاً من “كفاية رأس المال” للسيولة والودائع، ليُبنى على الشيء مقتضاه. الأمر الذي يَضرّ بالمصرف ويؤدي إلى إفلاسه… عندئذٍ يخسر المودِعون أموالهم نهائياً بعدما كان من المفترض أن يحصِّلوها بالتقسيط”.

ويُشير في السياق، إلى أن “تصفية المصارف في هذه الحالة ستودي بالودائع حتماً، عكس ما يعتقد البعض أن بإفلاسها يحصّلون الودائع! فهذا توقّع خاطئ حتماً… وإذا تم تصفية كل المصارف من دون استثناء قد يتم تحصيل 6 و10 في المئة من الودائع كحدّ أقصى!”، مذكِّراً بأن عملية التصفية تمتد سنوات عدة. انطلاقاً من ذلك، يبقى الأفضل للمودِع بيع شيك مصرفي بـ15% من أن يُفلس المصرف ويخسر بالتالي كل أمواله من دون أي أمل في استرجاعها.

في ضوء هذه المشهدية، يمكن استخلاص نتيجة واحدة بأن المودِعين الكبار غير المقيمين والمتموّلين عالمياً، يُلحقون الأذى بصغار المودِعين المقيمين كلما ربِحوا الدعاوى في حق المصارف بملايين الدولارات. وهذا الأذى سيُترجَم في إفلاس المصارف أو على الأقل في نَفاد السيولة منها الأمر الذي يُحرِم صغار المودِعين أموالهم… ولو بالقطارة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ارتفاع أسعار النفط العالمية