تُعرف ظاهرة التهام الثعابين لذيولها باسم "الأوروبوروس"، وهو مصطلح يوناني قديم يعني "آكل الذيل"، وبينما يجسد هذا الرمز في الأساطير مفاهيم الخلود وتجدد الحياة، فإنه في الواقع البيولوجي يمثل سلوكاً اضطرابياً قد يؤدي إلى هلاك الزاحف نتيجة عدة عوامل بيئية وفنية.
ويعود هذا السلوك الانتحاري إلى الإجهاد الحراري الذي يصيب الثعابين لكونها من ذوات الدم البارد، فعند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة جداً يصاب جهازها العصبي بالارتباك، مما يجعلها غير قادرة على التمييز بين جسدها وفريستها. كما تؤدي الحرارة العالية إلى تسريع عملية التمثيل الغذائي، مما يمنح الثعبان شعوراً كاذباً بالجوع الشديد يدفعه لالتهام أول ما يتحرك أمامه، والذي غالباً ما يكون ذيله.
ويساهم ضعف البصر لدى بعض الأنواع في حدوث خطأ في تحديد الهوية، حيث تخطئ الأفعى في التعرف على ذيلها وتظنه طريدة منفصلة، خاصة إذا كانت رائحة الفريسة عالقة بجسدها.
وبمجرد بدء عملية الابتلاع، يصبح التراجع مستحيلاً بسبب الأسنان المنحنية للداخل والمصممة لمنع هروب الضحايا، مما ينتهي باختناق الثعبان أو تعرض أعضائه لتمزقات قاتلة نتيجة ضغط الفك والمعدة على جسده.



