كتبت كارول سلوم في “اللواء”:
ما ورد على لسان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من ان السلطة السياسية في لبنان كانت عونا لإسرائيل بدل ان تكون عونا لسيادة لبنان، قدم دليلا واضحا على ان الحوار بين هذه السلطة والحزب لا يزال يصطدم بعوائق كثيرة أولها مقاربة مفهوم المفاوضات والإعتقاد السائد لدى الحزب ان هناك تنازلات تقدمها هذه السلطة لمصلحة إسرائيل.
أما إشارة الشيخ قاسم من ان الرئيس لم يعد يعمل كحكم وجامع بل اصبح طرفا ومفرِّقا، وهذا ما لا ينسجم ابدا مع دوره ومع قوة لبنان ، فيعزز التأكيد من ان الوقت لم يحن لفتح صفحة جديدة بين الرئاسة الأولى والحزب من دون ان يعني ان المساعي لتحقيق هذا الهدف مجمدة. وما يخرج من معطيات لا يبشِّر بأن الطريق سالكة امام تواصل دائم بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقيادة حزب الله.
وكما بات معلوما فإن خطوط التواصل انطلقت منذ قبل الحرب الأخيرة وشهدت تقلبات من دون ان تثمر اي جديد، فبقيت المحاولات متعثرة، اما اليوم فتجدد المسعى من خلال شخصيات سبق لها ان دخلت على خط مد هذه الخطوط من أبرزها رئيس مجلس النواب نبيه بري والمستشار الرئاسي اندره رحال الى جانب شخصيات ظلت بعيدة عن الأضواء.
كل المؤشرات حول حوار قريب غائبة وتتحدث شخصية مشاركة في ملف تقريب المسافات بين الجانبين عبر «اللواء» عن تجميد اي خطوة في هذا السياق دون الغاء المساعي لترتيب مناخ يُطلق صفارة هذا التواصل وإن كانت بدايته متواضعة، وتعرب عن خشيتها من بقاء الأبواب موصدة ما يؤدي الى زعزعة الساحة الداخلية ويدفع في اتجاه سيناريوهات غير محبَّبة، وهو ما يدركه العاملون على هذا الموضوع بالذات مع العلم ان لا تطورات جديدة يمكن الإعتماد عليها في الوقت الراهن في ظل تصعيد الأمين العام للحزب فضلا عن مواقف كتلة الوفاء للمقاومة التي صبت في سياق مواقف الأمين العام لحزب الله. اما بالنسبة الى إمكانية احداث خرق في ملف الحوار، فإن الموضوع بحد ذاته يستدعي التدقيق في تفاصيل التواصل الذي فرمل لا بل البعض يعتبره في الموت السريري.
كذلك تعتبر مصادر سياسية مطلعة ان رئيس الجمهورية أوفد مستشاره اكثر من مرة ولم يلقَ التجاوب الفعلي وأرسل رسائل ايجابية، وذلك قبل ايام قليلة. وقال ان ابواب قصر بعبدا مفتوحة امام الجميع وبالتالي قام بما عليه ضمن هذا الإطار، وهذا يشكل دليلاً إضافياً على ان هذا الحوار مقطوع بالكامل وهناك رفض واضح من الحزب، على ان هناك تواصلاً بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري فقط الذي قد يعاود حراكا في اتجاه الحزب، مشيرة الى ان هناك توجيهات رفيعة المستوى بعدم الإنجرار وراء أية اشكالات تحمل الطابع الأمني لاسيما انه ليس معروفاً ما اذا كان موقف الحزب سيتطور جراء مفاوضات روما واعتبار الموقف اللبناني موقف خضوع او تنازل، وهناك معلومات تحدثت عن حذر من الأجهزة الأمنية التي بدورها توقفت في تقاريرها عن تجييش يحصل على الساحة المحلية داعية الى التنبه من تفلّت الامور.
الخطوط مقطوعة اذاً بين الرئاسة الأولى وحزب الله وملف السلاح ما يزال يراوح مكانه ومتروك لأكثر من عامل محلي وإقليمي، وفي الوقت نفسه تواصل اسرائيل جرف القرى والمنازل.. فهل طويت صفحة الحوار الجدي ام لا تزال الفرصة سانحة؟


