الشمال غير مكترث لـ”وهم” الانتخابات البلدية

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

هل تحصل الانتخابات البلدية في أيار المقبل أو لا؟ ليس بالأمر المهم الذي يشغل الطرابلسيين، وربما أيضاً اللبنانيين، وبالطبع ليس هو الشغل الشاغل للدولة اللبنانية هذه الأيام.

ولا يبدو أنّ هناك حماسة في الشارعين الطرابلسي والشمالي للبلديات وانتخاباتها على الإطلاق، ربما لشعورٍ دفينٍ لدى غالبية الناس، في أنّ الانتخابات ستواجه في النهاية تأجيلاً جديداً للمجالس المنتخبة منذ عام 2016، وتمديداً يدعى «التّقني» ليكون هو التمديد الثالث للمجالس البلدية الحالية على التوالي، على الرغم من أنّ وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي لا ينفكّ عن التأكيد على جهوزية الوزارة لإجرائها في موعدها، لكنّ تمديديْن سابقين، جعلا المواطن لا يتوقّع هذه المرة أيضاً إلا ثالثاً. فالأسباب والذرائع موجودة؛ وزادت على سابقاتها. وعلى المستوى الشعبي، لا يبدو الشارع الطرابلسي مهتماً، فلا حركة ولا مشاورات ولا اجتماعات وتصوّرات، ولا شيء يشي بأن هناك انتخابات في الأفق، وتقول مصادر مطلعة إنّ التمديد قد يكون لسنتين، وستجرى الانتخابات فقط على البلديات المنحلّة.

ويمكن القول إنّ أذهان أبناء طرابلس والشمال مهيّأة بالكامل للتمديد الثالث للبلديات مجدداً، وهم يتحدّثون عن حتميته في مجالسهم ويراهنون عليه، بالرغم من وجود أكثر من 20 بلدية منحلة في قضاء عكّار وحده، على سبيل المثال؛ بينما القسم الأكبر من البلديات غير المنحلة في مناطق الشمال هي بحكم المغيّبة قسراً عن أداء مهماتها، لأسباب تتعلق بالشحّ المالي في صناديقها؛ في الدرجة الأولى.

بين البلديات الشمالية تبرز بلدية طرابلس كأكبر مجلس بلدي تعداداً؛ والبلدية الأهم من حيث الميزانية والجهاز الإداري والوظيفي. ولطالما اتّخذت الإنتخابات في مجلس بلدية عاصمة الشمال المنحى السياسي والحزبي والعائلي معاً، لتشكّل بذلك صورة مصغّرة عن الفسيفساء القائمة في المدينة.

وفي السياق، فإنّ الحراك الإنتخابي البلدي غائب عن أجواء المدينة بالكامل، حتى أخبار البلدية ومشكلاتها وخلافات الأعضاء، التي طالما شكّلت مادّة دسمة لأحاديث الفيحاء، غابت هي أيضاً عن صحن البحث اليومي، بينما النزاع القضائي على رئاسة المجلس بين كل من رياض يمق وأحمد قمرالدين لم يعد يشغل بال كثيرين، إذ ينصبّ اهتمامهم هذه الأيام على تدبير أوضاعهم المعيشية.

يذكر في هذا الصدد أنّ يمق كان قد أشار إلى استحصاله على قرار من مجلس شورى الدولة؛ يُبطل مفاعيل جلسة انتخاب قمرالدين لرئاسة البلدية في أواخر عام 2022، لكنّ ذلك كله لم يدفع بالأخير إلى التنحّي عن كرسي رئاسة البلدية، لأنّ هناك 13 عضواً من أصل 15 حضروا جلسة انتخابه لا يزالون يريدون للمجلس الحالي أن يستمر بأداء مهماته، وقد هدّدوا بالإستقالة في السابق في حال عودة يمق إلى ترؤس البلدية، بحسب المعطيات. وهو ما يؤكده عضو المجلس البلدي المستقل باسل الحاج لـ»نداء الوطن» بأنّ يمق «غير قادر على إعادة إدارة المجلس البلدي وهو ما كان واضحاً خلال سنوات ترؤّسه المجلس، وأما الأعضاء الـ13 الذين أتوا بأحمد قمرالدين رئيساً، وأنا منهم، فمعظمهم ما زال على هذا الخيار، خصوصاً أنّ ملفات كانت عالقة في السابق كسوق الخضار، سارت في عهد قمرالدين بشكل إيجابي والمجلس يسيّر أعماله بإيجابية عكس ما كانت عليه الأمور من تشنّجات في فترة تولّي يمق رئاسة المجلس البلدي».

في هذا الخضَمّ يمرّ نبأ الوعكة الصحية التي تعرّض لها قمرالدين في أثناء مشاركته في مؤتمر بالعراق قبل أسابيع، مرور الكرام، فلم يعد هناك من يسأل عن البلدية وما يحصل فيها. كلّ المؤشّرات تشي بأنّ أخبار البلدية صارت بعيدة عن اهتمام المواطن الطرابلسي، الذي يشعر بأن بلديته بعيدة عن همومه أيضاً، فهي لم تستطع إصلاح مبناها الذي احترق منذ أكثر من 3 سنوات، فكيف ستلبّي حاجات سكانها؟ ويقول متابعون للشأن الطرابلسي إنّ أحداً لا يهتم لمعارك البحث عن «جنس الملائكة» بين يمق وقمرالدين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى