الإخلاءات في طرابلس بدأت… واقتراح حلّ “يحفظ الكرامة”

الإخلاءات في طرابلس بدأت… واقتراح حلّ “يحفظ الكرامة”
الإخلاءات في طرابلس بدأت… واقتراح حلّ “يحفظ الكرامة”

كتبت بولين فاضل في “الأنباء الكويتية”: 

حتى أمد غير قصير يرجح أن تبقى مدينة طرابلس في سباق عقارب الساعة لانتشالها من قعر الأزمات، وكلها من النوع الصعب والمعقد والمتراكم. هي أزمات بالجملة أولها الفقر والبطالة والكثافة السكانية والتسرب المدرسي والفوضى، وآخرها تهالك مبانيها حد الانهيار، ويكفي أن تقع هزة أرضية بمعدل لا يقل عن أربع درجات ونصف لنشهد على انهيارات متتالية للأبنية فيها. وللتذكير فإن زلزال تركيا الكبير قبل ثلاث سنوات وصلت ارتداداته إلى طرابلس بشكل خاص، فتصدعت مبان فيها يفوق عمرها عقودا ستة أو سبعة.

وإذا كان ما سجل أخيرا من انهيار مبان في طرابلس قد فتح ملف «بؤسها» على مصراعيه، وكأن أحدا لا يتذكر هذه المدينة إلا حين تقع مصيبة أو كارثة فيها، فإن العين اليوم على الحكومة الحالية علها تعوض ما فات حكومات متعاقبة منذ اتفاق الطائف على فعله للمدينة ولو بالحد الأدنى.

ويقول كثيرون من فاعليات طرابلس إن المدينة تحتاج إلى تخطيط كامل من جديد ووضعها صعب جدا، وإضافة إلى المباني الـ 107 المهددة بالسقوط السريع، هناك أكثر من 600 مبنى بحاجة إلى تدعيم سريع جدا. وآلاف المباني التي تحتاج إلى ترميم وتدعيم، مع تمييزهم بين الأبنية ذات الطابع التراثي فيها والتي تخضع لقوانين الآثار، والأبنية التي تم بناؤها منذ السبعينيات والثمانينيات وصولا إلى اليوم بلا أي صيانة، والتي شهدت على مخالفات زادت من تهالكها كإضافة طوابق إلى المباني لاستيعاب عدد أكبر من السكان، ومن بينهم وافدون من الأرياف للعمل أو نازحون سوريون أو لاجئون فلسطينيون.

وفي وقت بدأت عملية إخلاء المباني الأكثر عرضة للسقوط بمواكبة من القوى الأمنية، كشف راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف لـ «الأنباء»، بعدما جال مع وفد من أبناء المدينة على الرؤساء الثلاثة أن «الوفد ركز في جولته على الرؤساء على مراحل العمل، وأولها الطلب من الأهالي إلى حد الإقناع أو حتى الضغط على بعضهم تبعا لخطورة الحالة، من أجل إخلاء المنازل المهددة بالسقوط، وثانيها تأمين مأوى مؤقت أي لفترة أسبوع إلى عشرة أيام على أن توفر الدولة بدل الإيجار لمدة سنة سواء في طرابلس أو في أي مكان آخر، وثالثها ترميم الأبنية التي يمكن ترميمها أو هدم ما يجب هدمه، ورابعها إنشاء صندوق قائم على شراكة بين الدولة وكل من القطاع الخاص المدني والديني، على أن يكون هذا الصندوق على مستويين، مستوى محلي ومستوى إقليمي يطال بصورة خاصة الدول العربية الشقيقة».

وإذ أكد المطران سويف أننا أمام مشروع ضخم جدا، أوضح أن «مراكز الإيواء المؤقتة هي ثمرة تضافر جهود»، وأضاف «سلمت وزارة الشؤون الاجتماعية لائحة بالأماكن التي قدمتها مطرانية طرابلس للإيواء، وهي عبارة عن دير تابع لنا وطوابق فارغة في بعض المدارس. كما لبت بلديات في جبيل وشكا والجوار النداء الإنساني الذي أطلقناه. وأبدت جاهزية لتقديم المساعدات. مع ذلك، يبقى أكثر حل يحفظ كرامة العائلة هو البيوت الخشبية الجاهزة، وبمقدور هذا الحل أن يكون سريعا أي في غضون شهر أو شهرين».

ووجه المطران سويف نداء باسم المجتمع الطرابلسي والمطارنة والمفتين وهيئات المجتمع المدني والأهلي «لكل إنسان ذات إرادة صالحة من أجل التضامن مع منكوبي طرابلس بتقديم المساعدة لهم»، وختم بالقول «الحالة مأساوية لدرجة أننا وفي غمرة تساقط الأمطار، نرفع الصلاة لكي لا يؤدي ذلك إلى سقوط مبان».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بعبدا تحضّر أرضية جلسة شمال الليطاني
التالى “الحزب” يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح