الجيش اللبناني بدعم دولي يطلق الحسم شمال الليطاني

الجيش اللبناني بدعم دولي يطلق الحسم شمال الليطاني
الجيش اللبناني بدعم دولي يطلق الحسم شمال الليطاني

كتب طارق أبو زينب في “نداء الوطن”:

تدخل حكومة الرئيس نواف سلام مرحلة مفصلية تُعدّ الأكثر حساسية منذ القرار الذي اتخذ في 5 آب الماضي بحصر السلاح بيد الشرعية. فالانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التنفيذية، وتحديدًا في منطقة شمال الليطاني، لا يُقاس بمداه الميداني فحسب، بل بما يحمله من أبعاد سياسية وسيادية، تتصل بقدرة الدولة على استكمال تفكيك الترسانة العسكرية لـ «”حزب الله” وترسيخ احتكارها الشرعي للقوة، بما يعيد تثبيت صورة الدولة أمام الداخل ويعزز الثقة تدريجيًا مع المجتمعين العربي والدولي .

المرحلة الجديدة، الممتدة بين نهري الليطاني والأولي، تشكّل اختبارًا مزدوجًا: داخليًا أمام تعقيدات الواقع اللبناني وخارجيًا في ضوء التزامات بيروت أمام العواصم الداعمة. وقد عرض قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، أمام مجلس الوزراء خطة المؤسسة العسكرية لهذه المرحلة، بعد إعلان إنجاز المهمة جنوب الليطاني، حيث باتت المنطقة تحت السيطرة العملية للشرعية، باستثناء النقاط الحدودية التي ما تزال إسرائيل تحتلها خلافًا لاتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024 .

أوضحت المصادر أن المهلة المحددة لإنجاز المرحلة الثانية تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر، وقد انطلقت فعليًا مع بدء الإجراءات الميدانية في المنطقة الممتدة بين شمال الليطاني ونهر الأولي. وأفادت المعطيات بأن التقرير نال موافقة مجلس الوزراء من دون تسجيل اعتراضات تُذكر، فيما اقتصر النقاش على استفسارات تقنية محددة، في مؤشر واضح إلى وجود غطاء سياسي داعم لاستكمال تنفيذ الخطة.

دعم غير مسبوق للجيش اللبناني

تتفاعل أصداء زيارة العماد هيكل إلى واشنطن، إذ أكدت مصادر أميركية لـ “نداء الوطن” أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الجيش اللبناني كشريك استراتيجي في حفظ الاستقرار، وأن الزيارة عززت التزام واشنطن دعم المؤسسة العسكرية كجزء من استراتيجيتها الأوسع لتقوية الجيش اللبناني وتمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته المتزايدة داخليًا وعلى الحدود .

يتكامل هذا المسار مع حراك دبلوماسي وعسكري أوسع، شمل المملكة العربية السعودية، حيث لبّى العماد هيكل دعوة رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، وشارك في معرض الدفاع العالمي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وتناول اللقاء تعزيز التعاون بين الجيشين اللبناني والسعودي والتحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، في ظل التحديات الأمنية المتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع التهريب والاتجار بالمخدرات.

مظلة دعم دولية

استمر التوسع الدولي من خلال مشاركة قائد الجيش في مؤتمر ميونيخ الثاني والستين للأمن لعام 2026 في ألمانيا، حيث عقد لقاءات مع رئيس اللجنة العسكرية في حلف شمال الأطلسي الأميرال جوزيبي كافو دراغوني، والممثل الخاص للأمين العام للحلف خافيير كولومينا، ومسؤولين أميركيين وأوروبيين، للتركيز على دعم قدرات الجيش اللبناني في مواجهة التحديات الداخلية واستمرار الخروقات الإسرائيلية .

وفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني في 5 آذار، بمشاركة نحو 52 دولة ومنظمة دولية، في مؤشر واضح على مستوى الاهتمام الدولي بتحصين المؤسسة العسكرية اللبنانية. ومن المتوقع أن يفتتح المؤتمر الرئيس إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في دلالة سياسية على أن دعم الجيش أصبح أولوية استراتيجية لحماية استقرار لبنان والتوازن الإقليمي .

تسبق المؤتمرَ محادثات تحضيرية تُعقد لبحث الترتيبات اللوجستية للاجتماع المزمع عقده في القاهرة في الرابع والعشرين من شباط الجاري، على أن يليه لقاء في الدوحة يضم الدول الخمس الراعية: فرنسا، الولايات المتحدة، السعودية، قطر ومصر. ويهدف هذا المسار إلى توحيد الرؤية بشأن طبيعة الدعم المطلوب، وتحديد أولويات الجيش على المستويات العملياتية واللوجستية والمالية، بما ينقل الدعم من مبادرات متفرقة إلى إطار مؤسساتي مستدام .

قاعدة حامات في مرمى الرسائل الإيرانية

وسط هذا المسار التصاعدي للدعم الدولي، برز تطور خطير. فقد بثت قناة “العالم” الإيرانية أشرطة مصوّرة أدرجت فيها قاعدة حامات الجوية التابعة للجيش اللبناني في شمال لبنان، ووصفتها بأنها “القاعدة رقم 9” و “تحت الرصد”، واعتبرتها من المنشآت المرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة وأهدافًا محتملة في أي مواجهة .

وأشار التقرير إلى هبوط عشرات الطائرات العسكرية الأميركية في قاعدة حامات خلال الأشهر الماضية، ضمن خطة دعم لوجستي واسعة للجيش اللبناني. ورغم حذف المقطع لاحقًا، كانت الرسالة واضحة: إدراج منشأة عسكرية لبنانية رسمية في بنك الأهداف المحتملة، وربطها مباشرة بالصراع الإقليمي، ما يضع الدولة اللبنانية أمام تحدّي حماية مؤسساتها الشرعية من التحول إلى أوراق ضغط في النزاعات الإقليمية .

الدولة أمام اختبار السيادة

في المحصلة، يقف لبنان عند تقاطع مسارين: مسار داخلي – دولي يعزز الجيش كمؤسسة ضامنة لوحدة الدولة واحتكارها الشرعي للسلاح، ومسار إقليمي تصعيدي يهدد إدخال منشآت لبنانية رسمية في دائرة التوتر .

نجاح المرحلة الثانية ضمن المهلة المحددة، مع دعم سياسي ودولي متماسك، سيكرّس معادلة جديدة عنوانها استعادة الدولة قرارها الأمني وترسيخ سيادتها الفعلية. أما أي تقصير أو انزلاق نحو ساحات الرسائل المتبادلة، فسيعيد إنتاج صورة لبنان كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية .

إنها ساعة الحسم شمال الليطاني إما تثبيت الاستقرار والسيادة بقوة الشرعية وإما اختبار قاسٍ لقدرة الدولة على حماية قرارها في قلب العاصفة الإقليمية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق
التالى “الحزب” يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح