التحدّي بين الدولة و”الحزب”!

التحدّي بين الدولة و”الحزب”!
التحدّي بين الدولة و”الحزب”!

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

ليست المرة الاولى التي يخرق حزب الله الاجماع اللبناني، ويزج لبنان بالحرب مع إسرائيل خدمة للنظام الايراني ومصالحه الاقليمية والدولية على حساب المصلحةالوطنية اللبنانية، بل سبق له أن أشعل حرب الاسناد والمشاغلة من جانب واحد في خريف العام ٢٠٢٣، وبمعزل عن قرارات الدولة اللبنانية، لدعم حركة حماس في حربها ضد إسرائيل، والتي ألحقت بلبنان خسائر كبيرة بأرواح اللبنانيين، ودمار بالممتلكات والبنى التحتية والدورة الاقتصادية، وحتى اليوم لم يستطع تعويضها احد، إعادة اعماره ما تهدم معلقة، واكثر من ذلك، تسبب الحزب باعادة احتلال إسرائيل لجزء من الاراضي اللبنانية، كانت محررة من قبل.

وفي تموز عام ٢٠٠٦، قام الحزب، وخلافا لتعهدات امينه العام حسن نصرالله يومذاك امام مؤتمر الحوار الوطني وبمشاركة جميع الاطراف السياسيين، باختطاف جنديين اسرائيليين من داخل الاراضي المحتلة، وتسبب باستجرار عدوان إسرائيلي واسع النطاق، ألحق خسائر فادحة بأرواح المدنيين، ودمار بمليارات الدولارات في الممتلكات والمرافق العامة والاقتصاد الوطني، ويومها قال نصرالله عبارته الشهيرة «ليتني كنت اعلم»، بما سببته عملية الخطف، لما قام بها الحزب.

اليوم يكرر حزب الله خرق الإجماع اللبناني ويتجاوز قرارات الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وبالحفاظ على مصلحة لبنان، بإطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه المستعمرات الإسرائيلية من جانب واحد، ثأراً لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي والقيادة الايرانية من قبل إسرائيل والولايات المتحدةالأميركية، ويتسبب باعطاء ذريعة لإسرائيل، للاعتداء على لبنان واللبنانيين وتهجير عشرات الآلاف منهم خارج مناطقهم، وزيادة اضرار ودمار ما جرَّته حرب المساندة على اللبنانيين.

لم تعد سياسة المجاملة والتستر على تجاوزات الحزب وممارساته وخرقه للدستور والقوانين العامة، والزج بلبنان في اتون الحرب مع إسرائيل، متى يشاء، وتفضيله مصلحة النظام الايراني على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، والتسبب بخسارة الأرواح والخراب والدمار، واستعداء الدول العربية الشقيقة والصديقة، تمرُّ هكذا بدون محاسبة واتخاذ خطوات عملية من الدولة ضد الحزب ومسؤوليه البارزين، وتطبيق القوانين المعمول بها بحقهم، مهما كانت المخاوف والتهديدات التي يوجهها هؤلاء ضد المسؤولين بالسلطة، او يلوحون باتخاذها ضدهم، اذا حزموا امرهم ونفذوا القوانين بحق حزب الله، لان وجود الدولة ومؤسساتها اصبح على المحك.

لقد شكل خرق وتجاوز الحزب، لقرارات الدولة، تحدياً كبيراً لصدقية الدولة بالداخل والخارج معا، واصبح التحدي امام ما حصل هو وجود الدولة بالفعل، وقيامها بملاحقة الحزب على ارتكاباته وتجاوزه للقوانين والدستور، واثبات وجودها وهيبتها، والا فإن التراخي امام الحزب والمجاملة معه خشية الصدام معه، كما حصل في بعض الاحيان، سيؤدي ما حصل إلى تآكل قوة الدولة، وعودة استقواء الحزب وتسلطه على مؤسساتها من جديد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إسرائيل تعمّق قلق اللبنانيين: لا مكان آمنًا!
التالى مسيحيّو القرى الحدودية يرفضون مغادرة منازلهم