بين الغارات والفراغ البرلمان يختار التمديد لسنتين

بين الغارات والفراغ البرلمان يختار التمديد لسنتين
بين الغارات والفراغ البرلمان يختار التمديد لسنتين

كتب كبريال مراد في “نداء الوطن”: 

على وقع الغارات الإسرائيلية المكثفة على الضاحية الجنوبية، وعلى وقع الاطمئنان وعبارة “الحمد للّه على السلامة” بين النواب والصحافيين والموظفين في ساحة النجمة، التأمت جلسة مجلس النواب، لتشهد عمليًا الإطلالة الأولى لنواب “حزب اللّه”، منذ بدء الغارات الإسرائيلية. وليتأكّد، بالصوت والصورة، مصير النائب محمد رعد بعد الحديث عن استهدافه في أولى ليالي الاعتداءات الإسرائيلية.

في “أجواء حرب” ونزوح ومراكز إيواء للنازحين، لا مراكز اقتراع للناخبين، لم يكن البحث بالتمديد بل بمدّته. وقد انطلق السائرون بالتمديد لسنتين من أن لبنان “خاضع لعدوان طويل عريض وضرب الحكومة في هذه الفترة مسألة خطيرة. والاحتياط كان واجبًا للذهاب لأبعد مدى وتقصير الولاية عند تغيّر الظروف للحفاظ على الاستقرار المؤسساتي في هذا الظرف الصعب، بدل الذهاب إلى أقصر مدى، وما حدن بيعرف شو رح يصير”. وبالتالي، حتّمت كلّ هذه المعطيات طرح السنتين القابلتين للتقصير إذا تبدّلت الظروف القاهرة. وقد حصل طرح السنتين على 76 صوتًا مع في مقابل 41 ضد، وامتناع 4 نواب عن التصويت، مع تعديل الأسباب الموجبة وحصرها بالظرف القاهر وعدم ربط التمديد بقانون انتخاب جديد. علمًا أن الكواليس السياسية بدأت تتحدّث عن أن المرحلة المقبلة ستشهد فتح النقاش بتعديل قانون الانتخاب.

وقد عارضت التمديد لسنتين كتل: “الكتائب” و “تكتل الجمهورية القوية” و “لبنان القوي” فيما صوّت مع التمديد لسنتين كتلة “التنمية والتحرير” وكتلة “الوفاء للمقاومة” وكتلة “اللقاء الديمقراطي” وتكتل “الاعتدال الوطني” وعدد من النواب المستقلّين، فيما امتنع النواب أسامة سعد وبولا يعقوبيان وإلياس جرادة وشربل مسعد عن التصويت.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه برّي افتتح أعمال الجلسة التشريعية بالوقوف دقيقة صمت عن روح النائب والوزير السابق محسن دلول، ثمّ تلاوة مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، بعدها بدأ المجلس بمناقشة اقتراحات القوانين الرامية لتمديد ولاية مجلس النواب وهي ثلاثة اقتراحات.

واعتبر النائب جبران باسيل في الجلسة أن “مبدأ دورية الانتخابات ركن أساسي من الانتظام العام ونحن منتخبون بوكالة من الشعب ولا نستطيع أن نمدّد نيابة عن الشعب”. أمّا النائب جورج عدوان فدعا إلى “إيجاد مدّة معقولة ولكن لا يمكن أن تكون سنتين”. بدوره، أشار النائب علي حسن خليل إلى أن “الحديث عن التمديد ليس مسألة ترف إنما هناك وضع استثنائي والمجلس الدستوري قال إن الظروف الاستثنائية تولّد شرعية استثنائية والأسباب الموجبة تلزم إجراء الانتخابات فور زوال الظروف الاستثنائية”.

بعيد الجلسة، سارع النائب جبران باسيل إلى تأكيد التحضير لتقديم الطعن “لوقف المهزلة التي حصلت لنواب الصدفة والتمديد”. فسارع النائب مروان حمادة بدوره للردّ عليه بالقول “باسم القوّة القاهرة والنظام العام مدّدنا، ولا نسمح بالقول إننا نواب الفرصة والتمديد من قبل من أوصلنا إلى جهنم عندما تسلّم الحكم”.

عبّر عن التوجّه إلى الطعن أيضًا النائب جورج عدوان الذي اعتبر أن “المجلس الدستوري سيكون اليوم أمام الامتحان لعدم تجاوز الاجتهادات التي اتخذها سابقًا”، بينما رأى النائب سامي الجميّل أن طرحي القوات والتيار “غير منطقيين”، وأن طرح السنتين كان يمكن تقصيره إلى سنة، مطالبًا بفتح المجلس النيابي لمناقشة الحرب القائمة على لبنان.

أمّا النائب آلان عون فاعتبر أن “المطلوب التصرف بمسؤولية لا شعبوية، وأن الخيار لم يكن بين إجراء الانتخابات أو عدم إجرائها، بل هو مرتبط بوضع عام صعب وظروف قاهرة”، معتبرًا أن “العديد من السائرين بالتمديد لسنتين لا مشكلة لديهم مع إعادة انتخابهم في حال حصول الانتخابات”.

أمّا النائب نعمة افرام فشرح بدوره أسباب التوقيع على اقتراح السنتين بالقول إن “كلّ التمديدات السابقة كانت لسنتين”، فالشواهد التاريخية تقول “في لبنان، المشاكل تبدأ صغيرة وتكبر لا العكس. وكيان لبنان بخطر هذه المرة حيث المطروح على الطاولة إما اتفاقية سلام بشكل سريع، أو استمرار للحرب”.

في المحصّلة، مع التمديد بدأت مرحلة جديدة، قد يتخلّلها تعديل وزاري. بينما الملفات الأساسية المطروحة على بساط البحث من حصرية السلاح إلى الملفات الإصلاحية، كلّها ستبقى رهن مدّة الحرب الحالية والتداعيات على الأرض.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق واشنطن: ملف لبنان بيد إسرائيل
التالى إطلاق نار كثيف في الضاحية بعد إعلان مقتل خامنئي