من تبدّد الثقة الخارجية بالدولة إلى ردّ رعد: مبادرة عون لا تخرق؟

من تبدّد الثقة الخارجية بالدولة إلى ردّ رعد: مبادرة عون لا تخرق؟
من تبدّد الثقة الخارجية بالدولة إلى ردّ رعد: مبادرة عون لا تخرق؟

كتبت لارا يزبك في “نداء الوطن”:

تحاول الدولة اللبنانية، جاهدة، منذ لحظة إقحام عصابة “حزب الله”، البلاد، في الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، وضعَ حد لمسلسل القصف والدمار والتهجير والدماء، الذي يعيشه اللبنانيون منذ فجر 2 آذار. في هذا الإطار، سارع مجلس الوزراء إلى اعتبار “حزب الله” العسكري، منظمةً خارجة عن القانون، وقرّر حظرَ نشاطه العسكري. وفي السياق عينه، طلب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من الفرنسيين التدخل لدى الأميركيين وتل أبيب، لوقف التصعيد والذهاب إلى مفاوضات…

غير أن هذه الخطوات على أهميتها، لم تنفع ولم تُثر اهتمامَ أحد في إسرائيل. فقرر رئيس الجمهورية الذهاب أبعد، وطرح الإثنين، مبادرةً إنقاذية متكاملة، قوامها 4 نقاط.

وعود “افتراضية”

لكن مصادر دبلوماسية غربية كشفت لـ “نداء الوطن” أن هذه الورقة قوبلت بفتور في واشنطن وتل أبيب، تمامًا كقرارات مجلس الوزراء السيادية، متحدثة عن خشية من أن تلقى كل مبادرات لبنان، وآخرها تلك التي أطلقها الرئيس عون مطلع الأسبوع، في الاجتماع “الافتراضي” الذي نظمه رئيسُ المجلس الأوروبي انطونيو كوستا، المصيرَ نفسه. ذلك أن وعود الدولة اللبنانية باتت هي الأخرى “افتراضية”، وقد فقدت، مع الأسف، ثقة العالم بها وبقدرتها على الفعل، وقد تكوّنت لدى العواصم الكبرى، قناعةٌ، بعد تجربة العام المنصرم، بأن الدولة “تتكلّم كثيرًا فيما تتصرف قليلًا”، وآخر دليل على ذلك أن القرار الذي اتخذته الحكومة منذ أكثر من أسبوع، لم يُنفذ بعد، ولا تبدو قيادة الجيش اللبناني متحمسة لتنفيذه.

رعد يرد على عون

أما ثاني العوامل الذي يُضعف موقفَ الدولة ومبادرةَ عون، فيتمثل في معارضة “حزب الله” لهما وفي تحدّيه السافر إياهما، من دون أن يردعه أحد. فساعات قليلة بعد كلام عون، كان رئيس كتلة عصابة “حزب الله” النيابية النائب محمد رعد يلقي كلمة متلفزة، وكأنه ندّ للرئيس عون، محدّدًا شروطَ “دويلته” لوقف الحرب، ومصوّبًا على الدولة، فأكد أن “لبنان اليوم ليس مخيّرًا بين الحرب والسلم كما يُردّد البعض ويزعم، بل هو مُخيّر بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة التي يريد العدو فرضها على الحكومة التي تعرف ذلك وتسعى إليه، وعلى كل البلد وشعبه”.

التراتبية لا تمر

وإلى عجز الدولة عن نقل وعودها من الورق إلى الأرض، وفشلِها في مواجهة ميليشيا تجاهر بمصادرة قرار الحرب والسلم وتفرض مشيئتها عسكريًا وأيضا قضائيًا، ففي مبادرة رئيس الجمهورية وتسلسلِ نقاطها، ثمة ما لا يمرّ في إسرائيل. فهي تشترط أوّلًا وقف العدوان، فتقديم الدعم للجيش اللبناني ومن ثم بدء الأخير بمصادرة سلاح “حزب الله”، على أن يتزامن ذلك مع مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية.

لكن وفق المصادر، هذه التراتبية، التي لم تَرضَ بها سابقًا تل أبيب، لن ترضى بها اليوم. فالمطلوب أوّلًا وفورًا، مباشرة الجيش اللبناني، وبالقدرات التي يملكها حاليًا، نزع سلاح “حزب الله”، وبعدها لكل حادث حديث. وإن لم تر تل أبيب ذلك يتحقق، فإنها ستواصل الحرب إلى أن تنجز المهمة بنفسها، أو إلى أن تخلق واقعًا جديدًا في الميدان، يُجبر الدولة اللبنانية على توقيع اتفاق ينهي، مرة لكل المرات، تهديدَ “حزب الله” لأمن إسرائيل.

وحدها الخطوات الحسّية الجريئة ميدانيًا إذًا، يمكن أن تقلب المعادلة وتوقف الحرب. فهل تتجرأ الدولة، وتفرض تنفيذ قراراتها على الأرض؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “الحزب”: قصفنا تجمعًا لقوة إسرائيلية في البقاع الغربي
التالى إطلاق نار كثيف في الضاحية بعد إعلان مقتل خامنئي