إرتفاع أسعار وطعون وإجحاف بحقّ المواطنين

إرتفاع أسعار وطعون وإجحاف بحقّ المواطنين
إرتفاع أسعار وطعون وإجحاف بحقّ المواطنين

كتب خالد أبو شقرا في صحيفة “نداء الوطن”:

أما وقد أقرّت الموازنة، فإن مرحلة جديدة من التحديات ستفرض نفسها على الحكومة بما تبقّى من السنة المالية. أول هذه التحديات هو قدرة الحكومة على تطبيق ما التزمت به لجهة ترشيد الإنفاق، وتعزيز الإيرادات، والوصول إلى مستوى العجز المطلوب.

أما ثاني هذه التحديات فهو مواجهة الطعون أمام المجلس الدستوري، التي ستبدأ تنهال من كل حدب وصوب على العديد من بنود الموازنة فور توقيعها من رئيس الجمهورية ونشرها في الجريدة الرسمية.

العسكريون المتقاعدون انسحبوا من الشارع، ليتمترسوا خلف ساتر الطعن بالمواد المجحفة التي صدق مجلس النواب عليها. وأهمها رسم الطبابة الذي جرى تخفيضه من 3 إلى 1.5 في المئة، والضريبة على الرواتب التقاعدية والتي قسمت على الشطور واستثنت الرواتب التي تقل عن المليون ونصف. المتقاعدون يدخلون المعركة القانونية بمؤازرة النواب الضباط وآخرين كانوا قد أبدوا تأييدهم للطعن. مثل بولا يعقوبيان، جان طالوزيان، وهبي قاطيشا، وشامل روكز، نعمة افرام ونواب حزب الكتائب وغيرهم. وهم يعولون على جمع 10 تواقيع لتقديم الطعن والتصدي لإسقاط خط الدفاع الأول عن كل متقاعدي القطاع العام.

رابطة موظفي الإدارة العامة تتحضّر بدورها لتقديم طعن ببعض المواد التي أدرجت في الموازنة، والتي “لا تمس حقوق الموظفين فقط إنما مبدأ التعاقد والشروط الوظيفية”، بحسب عضو الهيئة الإدارية للرابطة طارق برازي، إذ يقول إن “إعتراضنا بشكل اساسي هو على المس بالنظام التقاعدي للموظفين، بما في ذلك التقاعد الإختياري عند العشرين سنة الوارد في المادة 89 من قانون الموازنة. وعلى المادة 82 المتعلقة بتخفيض الإجازات الإدارية للموظفين برغم زيادة عدد ساعات عملهم الأسبوعية في قانون سلسلة الرتب والرواتب الجديد”.

هذا وقد ضُمنت الموازنة منع التقاعد قبل ثلاث سنوات تحت طائلة خسارة الموظف 25 في المئة من تعويضه، وهو ما “يجافي المنطق وحرية التعاقد، ويحرم الإدارة من الكفاءات الشابة، في الوقت الذي يجري فيه فتح باب التوظيف غير القانوني على مصراعيه تحت عنوان إبدال العقود المنتهية بعقود جديدة ويكلف الدولة أموالاً أكثر”، يقول برازي.

وعن الإضراب الذي رافق مراحل مناقشة الموازنة، قال برازي انه “جرى تعليقه حرصاً على تسيير المرافق العامة، مع إبقائه خياراً مفتوحاً عند اللزوم. وكل الجهد سينصب على تأمين الطعن بهذه البنود أمام المجلس الدستوري”.

يؤخذ على موازنة العام 2019 الإقتطاع من حقوق الموظفين والعمال، التي ناضلوا لسنوات طوال من أجل تحقيقها، على حساب معالجة التهرب والتهريب وإقفال مزاريب الهدر والفساد. وبحسب البيان الصادر عن موظفي الإدارة العامة فإن “نواب الأمة جعلوا من حسم إجازة الموظف السنوية باباً لمعالجة الدين العام. واكتشفوا، بعد جهد، ان زيادة سن التقاعد المبكر الذي لا يلجأ إليه سوى موظف او اثنين في العام ولأسباب إنسانية قاهرة هو الوسيلة لتحقيق الوفر في حساب الخزينة العامة. كما أقفلوا باب التوظيف القانوني أمام خريجي الجامعات من الشباب الهائم بلا عمل، والذي يواجه بسلاح أعزل غول البطالة، لحساب سياسة المحميات والتوظيفات الزبائنية .”

عبء الضرائب

أما على الصعيد العام، فمن المتوقع أن تترك بعض البنود، التي أقرت والتي تتصل مباشرة بزيادة الإيرادات، عبئها على المواطنين كافة، وخصوصاً رسم 3 في المئة على البضائع المستوردة التي تخضع للضريبة على القيمة المضافة. وهو ما سيشمل أكثر من 1400 سلعة تدخل في صلب الحياة اليومية لمختلف الفئات الإجتماعية، ولا تطال فئة معينة من ذوي الدخول المرتفعة كما جرى تصويرها. وبحسب الخبراء “فإن فرض الضرائب وزيادة الرسوم في ظل إنكماش إقتصادي لم يشهد له لبنان مثيلاً، هو من أخطر الاجراءات التي بدأت نتائجها بالظهور حتى قبل بدء تطبيقها “.

هذا ويتوقع أن تنعكس سياسة التقشف والتي ظهرت بشكل واضح في حصر المساعدات للجمعيات، وتخفيض حصص الصناديق، والتأخير في دفع المستحقات وتقليص موازنات بعض المؤسسات، كمجلس الإنماء والإعمار، والهيئة العليا للإغاثة على إكمال المشاريع والبدء بمشاريع جديدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الإنماء والتنمية المتوازنة في مختلف المناطق.

فرسان الموازنة

لم تشذ موازنة العام 2019 عن سابقاتها لجهة زجّ بعض المواد فيها من دون أن تكون لها أي علاقة بتنفيذها، أو ما يعرف “بالفرسان”. وهو ما يخالف حكماً قانون الموازنة الذي يحصر المواد التي تدرج فيها بأن يكون لها أثر على الايرادات والواردات ويكون فيها تقدير للأرقام.

و”من فرسان هذه الموازنة مادة تتعلق بالاجازات للموظفين الإداريين”، يقول برازي، يضيف: “هذه المادة تعرض الموازنة للطعن، كما حدث العام الماضي عندما أسقط المجلس الدستوري المواد التي تتعلق بدوامات عمل الموظفين في قانون موازنة 2018”. هذا ويتحضر بعض النواب إلى تقديم طعن على أساس المخالفة المرتكبة بتأجيل إقرار موازنة العام 2019 في الشهر السابع من السنة بما أنها لم تبتّ العام الماضي ولم تنشر قبل نهاية الشهر الأول من هذا العام لوَقف العمل بالقاعدة الإثنتي عشرية، وبحسب كتلة الكتائب النيابية “فإنّ الموازنة الجديدة تحوي حوالى 13 مادة تعدّ من (فرسان الموازنة)، من أصل 99 منها. وهو ما يشكّل مخالفة دستورية أخرى. وهي تتصل بالإعفاء من الغرامات أو إلغاء الضرائب، وبوضع نصوص تتصل برسوم البلديات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وأشخاص آخرين من القانون العام من غير الدولة”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إخماد سلسلة حرائق في عكار
التالى هل يطمح سمير جعجع للوصول الى قصر بعبدا بعد عون؟