دعت نقابات عمالية كبرى في إسبانيا، إلى إضراب عام في 11 تشرين الثاني المقبل، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف السكن والإيجارات، في خطوة تزيد الضغوط على حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قبل الانتخابات التشريعية المبكرة.
وجاءت الدعوة عقب تصاعد الاحتجاجات على أزمة الإسكان، التي تفاقمت بعد إخلاء امرأة مسنة من منزلها في مدريد، قبل أن تعلن وفاتها الأربعاء، في واقعة أثارت موجة غضب وحزن واسعة.
وكانت ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عاما، قد أُجبرت الشهر الماضي على مغادرة شقتها التي عاشت فيها لأكثر من 70 عاما، بعدما استحوذت عليها شركة استثمارية سعت إلى رفع إيجارها بنسبة 275 بالمئة، وفق ناشطين في مجال الإسكان.
ودعت نقابتا “يو جي تي” و”سي سي أو أو”، وهما من أبرز النقابات الإسبانية، إلى التعبئة للمطالبة بإيجارات ميسورة وسكن لائق وضبط الأسعار، في ظل ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية.
وقالت النقابتان في بيان، إن الإضراب يأتي ردا على ما وصفتاه بـ”الجشع العقاري”، الذي يحول الحصول على مسكن لائق إلى أمر شبه مستحيل بالنسبة لكثير من المواطنين.
وانتقدتا أيضًا سياسات شركات قالتا إنها تستغل النمو الاقتصادي لتحقيق أرباح كبيرة على حساب أجور العاملين.
وتأتي الدعوة للإضراب بعد إسقاط أحزاب المعارضة في البرلمان مرسومين حكوميين يتعلقان بالتجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود على إخلاء المستأجرين الأكثر ضعفا.
ودفع رفض المرسومين سانشيز إلى الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة في 29 تشرين الثاني، بدلا من موعدها المقرر عام 2027.
ويتهم سانشيز الحزب الشعبي المحافظ وحزب “فوكس” اليميني المتطرف بالانحياز إلى المضاربين العقاريين والصناديق الاستثمارية الكبرى، فيما تحمل المعارضة حكومته مسؤولية تفاقم أزمة الإسكان خلال سنوات حكمه.
وتشهد إسبانيا منذ أسابيع احتجاجات واعتصامات للمطالبة بإصلاح سوق الإسكان والحد من ارتفاع الإيجارات.
ووفقًا لبيانات موقع “إيدياليستا” العقاري، تضاعف متوسط الإيجارات تقريبا خلال العقد الماضي، بينما ارتفعت أسعار المنازل المعروضة للبيع بنحو 90 بالمئة.
وتزامنت أزمة السكن مع ارتفاع معدل التضخم إلى 4.9 بالمئة في أيلول، وهو أعلى مستوى منذ شباط 2023.
وأعلنت الحكومة إجراءات للتخفيف من الضغوط المعيشية، شملت وضع سقوف لأسعار الغاز وتقديم تخفيضات على الوقود.



