يحذر خبراء من أن أي هجوم على إيران سيكون معقدًا ولن يكون سهلاً مثل العملية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مع تصاعد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط ودراسة الرئيس دونالد ترامب لخيارات متعددة، محذرين من احتمال اندلاع صراع طويل الأمد.
وقال علي واعظ من المجموعة الدولية للأزمات لصحيفة نيويورك تايمز: “لا يوجد خيار عسكري منخفض التكلفة أو سهل أو نظيف في حالة إيران”. وأضاف: “هناك خطر حقيقي لفقدان أرواح أميركية، وهذا عامل مهم في حسابات ترامب، خصوصًا في سنة انتخابية”.
وتملك إيران ترسانة عسكرية واسعة، تشمل صواريخ متوسطة المدى قادرة على ضرب أهداف تبعد أكثر من 1200 ميل، إلى جانب طائرات مسيرة وأسلحة مضادة للسفن، وشبكة من الحلفاء في الإقليم يمكن أن تساعدها على الرد. ويُتوقع أن تستهدف إيران المدن الكبرى في إسرائيل، خاصة بعد استنزاف تل أبيب مخزونها من الصواريخ الاعتراضية في النزاعات السابقة.
وقالت سنام فاكيلي، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس”: “استراتيجية طهران تقوم على التصعيد السريع وتصدير عدم الاستقرار في ساحات متعددة لتوزيع التكلفة والألم”، مؤكدة أن المسؤولين الإيرانيين يعتمدون على عامل الخوف من حرب إقليمية لإجبار واشنطن على إعادة التفكير قبل أي هجوم.
وتدير إيران محور المقاومة، الذي يشمل جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان، وقد سلحت هذه الجماعات لتوسيع نفوذها ومواجهة خصومها في المنطقة. ورغم تأثير النزاعات عليها، فإنها تملك القدرة على استهداف القوات الأميركية وحلفائها، ما يزيد من تعقيد أي مواجهة. كما تعهدت جماعات عراقية داعمة لإيران بمساندة طهران في حال شنّت واشنطن هجومًا، وقد تستهدف جماعة الحوثي حركة الشحن التجاري في البحر الأحمر.
وترى الصحيفة أن الوصول إلى القيادة الإيرانية العليا، خاصة المرشد علي خامنئي، لن يكون سهلاً كما كان في فنزويلا، بسبب الدعم الأيديولوجي والسياسي المعقد الذي بني على مدى نحو نصف قرن، ما يجعل تنفيذ عملية مماثلة لاعتقال مادورو أمرًا صعبًا للغاية.



