تهريب وغلاء… “مجزرة” الدولار الجمركيّ

تهريب وغلاء… “مجزرة” الدولار الجمركيّ
تهريب وغلاء… “مجزرة” الدولار الجمركيّ

 

ينطلق رسمياً العمل بالدولار الجمركي الجديد غداً الخميس، مقابل صفر إصلاحات، معطوفاً على أسوأ أنواع الخدمات من كهرباء واتصالات وانترنت وطرقات.

وحسمت الدولة قرارها، “بسلب” اللّبنانيين ما تبقى من دولارات في منازلهم وجيوبهم، وذلك بعد “شفط” ودائعهم والقضاء على قيمة رواتبهم.

رغم محاولات التطمين المستمرّة، الا أنّ نائب رئيس جمعية تجار بيروت جهاد التنيّر يرى أنّ “للدولار الجمركيّ انعكاساً سلبياً على الأسعار، ومباشراً على السلع”، لافتاً الى أنّ استهلاك المواطنين لا يمكن حصره بالمواد الغذائية فقط، اذ ان سلعا عديدة تدخل في صلب احتياجاته اليومية”. ويحذر التنير عبر “المركزية” من انعكاس الدولار الجمركي على أمرين أساسيين بالنسبة للدورة الاقتصادية والمالية في البلاد، “في ظل غياب الرقابة الفعلية على المعابر غير الشرعية وغزوة السلع المهربة للسوق اللبنانية، يبدي التنير خشيته من ارتفاع سوق التهريب على حساب البضائع التي ستخضع للدولار الجمركي، حيث سيلجأ المواطن  حكما لشراء السلع المهربة كونها أقل كلفة من تلك التي تشملها الرسوم الجمركية، وهذا يعني ضرب السوق واحتكارها من قبل مجموعة من المهربين يبتلعون أموال الدولة التي لن تتمكن من استيفاء الضرائب في ظل غياب أجهزة الرقابة والفلتان الكبير على المعابر الشرعية وغير الشرعية بقاعا وشمالا. وقد يدفع الدولار الجمركي في ظل غياب الرقابة، بالتجار الى الالتحاق بنظام التهريب للحفاظ على أسعار السلع وخلق دورة تنافسية في السوق  طالما أنّ المحاسبة غائبة، وهنا نكون أمام سوق سوداء موازية لمعظم السلع، وهي شبيهة بالسوق السوداء لسعر صرف الدولار”.

ويضيف، “وفي بلد تسعى فيه الدولة الى استقطاب الاستثمارات والمشاريع، تبادر الحكومات الى تحفيز وتشجيع أصحاب رؤوس الاموال عبر رزمة دعم يكون على رأسها خفض الضرائب وتقديم بعض الخدمات المسهلة لعملية الاستثمار، أما في لبنان فالعكس صحيح اذ عمدت الدولة الى رفع ضريبة الدخل، فمن يتقاضى راتبه بالدولار ستحتسب ضريبته على اساس دولار صيرفة وبالتالي فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تعمل من بعد (اونلاين) مع الخارج وتستوفي فواتيرها بالدولار ستُفرض عليها وعلى موظفيها، ضريبة تصل الى حوالى الـ 25% من أساس الراتب، وهذه الكلفة تعتبر مرتفعة بالنسبة للشركات ذات رأس المال المتوسّط والصغير، وعمليا عدد كبير من هذه الشركات بدأ جدّيا دراسة موضوع الانتقال الى الدول المجاورة أو الأوروبية والتي تقدم تسهيلات ضريبية للشركات الأجنية، وهذه الخطوة برأي التنير تعتبر ضربة لسوق توظيف الخريجين الجدد الذين تستقطبهم تلك الشركات”.

في المحصّلة، بدل أن تكحّلها الدولة عمتها، فلجأت الى الضريبة الأسرع نسبيا والأسهل، فالجمرك ضريبته غير مكلفة على دولة مفككة حساباتها الوهمية على الورق تختلف عن حسابات المواطن على أرض الواقع. ​

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ارتفاع أسعار النفط العالمية