وقام الباحثون باعتماد نموذج رقمي مفصل يضم نحو 299 ألف كيلومتر من الطرق الرومانية الممتدة عبر أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط، لتحليل مواقع المدن ومسارات الحركة البرية وأهمية الطرق التي ربطت بينها.
Advertisement
ونُشرت نتائج الدراسة، في 15 أيلول الجاري، في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، بعد تحليل شبكة تضم 10516 نقطة تقاطع ونهاية طريق، ترتبط عبر 14901 مسار.
وأظهرت النتائج أن روما كانت تتمتع بموقع مهم على طرق الساحل الغربي لإيطاليا، لكنها لم تكن في مركز شبكة الطرق البرية على مستوى الإمبراطورية بأكملها.
وقال عالم الآثار الكلاسيكية في جامعة آرهوس الدنماركية، توم بروغمانز، لوكالة رويترز: "هل كانت كل الطرق تقود إلى روما؟ ليس تماماً"، موضحاً أن المدينة كانت مركزية بالنسبة إلى الملاحة في البحر المتوسط، لكنها لم تتمتع بالموقع نفسه داخل شبكة الطرق البرية.
ووجد الباحثون أن موقع بيزنطة، التي أصبحت القسطنطينية في القرن الرابع الميلادي، كان أكثر ملاءمة لربط شبكتي الطرق في أوروبا وآسيا.
وقال بروغمانز إن المدينة كانت "مركزية بصورة استثنائية للسفر البري عبر الإمبراطورية، وأكثر مركزية بكثير من روما"، مستفيداً موقعها عند مضيق البوسفور ووجود عبّارات كانت تصل بين الضفتين الأوروبية والآسيوية.
لكن النتيجة لا تعني أن كل الرحلات كانت تمر بالقسطنطينية، بل تشير إلى أنها ظهرت في الحسابات بوصفها عقدة أكثر أهمية ضمن أقصر مسارات السفر البري بين مناطق الإمبراطورية.
كما بينت الدراسة أن عواصم المقاطعات، ومنها أنقرة ولندن وكورنث، تمتعت بمواقع مركزية داخل شبكاتها الإقليمية، ما ساعد على الإدارة وجباية الضرائب وتحريك الجنود والبضائع.
وأظهرت الدراسة أيضاً وجود ارتباط بين كثافة الطرق الرومانية والطرق الرئيسية الحديثة، ما يعكس استمرار تأثير البنية القديمة في أنماط النقل.
ولم تكن الطرق الرومانية مستقيمة دائماً كما توحي الصورة الشائعة؛ فقد اتخذت مسارات مباشرة في الأراضي المنبسطة، لكنها انحنت لتفادي التضاريس الوعرة والمرتفعات.



