تواجه حكومة مقاطعة كيبيك الكندية، بقيادة «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك»، انتقادات واسعة على خلفية إصلاحات جديدة في نظام الهجرة، اعتبرها معارضون خطوة محفوفة بالمخاطر قد تهدد مستقبل آلاف المهاجرين والطلبة الأجانب والعمال الوافدين المقيمين في المقاطعة، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.
وأدى تعليق «برنامج الخبرة الكيبيكية» رسمياً منذ تشرين الثاني 2025، وهو البرنامج الذي كان يوفّر مساراً واضحاً للإقامة الدائمة للطلبة المتخرجين والعمال الوقتيين المتقنين للغة الفرنسية، إلى حالة من القلق وعدم اليقين بين المهاجرين، خصوصاً القادمين من شمال أفريقيا ومناطق أخرى من العالم.
وبدلاً من البرنامج المعلّق، اعتمدت حكومة كيبيك «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» القائم على نظام النقاط ومعايير متعددة، ليصبح المسار الوحيد للتقدّم بطلب الإقامة الدائمة، دون تقديم ضمانات واضحة للقبول لاحقاً، رغم حاجة قطاعات حيوية في المقاطعة إلى اليد العاملة وتزايد معدلات الشيخوخة السكانية.
وعززت تصريحات وزير الهجرة في كيبيك، جان فرانسوا روبرج، المخاوف بعد تحديد سقف سنوي لعدد المقبولين وفق الشروط الجديدة لا يتجاوز 45 ألف مهاجر، فيما أشار مكتبه إلى استمرار معالجة الطلبات المقدّمة قبل تعليق البرنامج، وهو ما قوبل بتشكيك واسع في الأوساط الإعلامية والحقوقية.
وأثارت السياسات الجديدة احتجاجات واسعة في مدن مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، شارك فيها آلاف المتظاهرين من المجتمع المدني للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبيكية» أو تطبيق المعايير الجديدة فقط على الوافدين الجدد.
واعتبر معارضون أن الخطوة تمثل «تخلياً غير إنساني» عن مهاجرين أمضوا سنوات في كيبيك واستنزفوا مدخراتهم بانتظار الإقامة الدائمة، فيما أكد نواب معارضون ومحامون أن تغيير القواعد بعد استيفاء الشروط يفتقر إلى العدالة والشفافية.
في المقابل، تتمسك حكومة كيبيك بموقفها، معتبرة أن البرنامج السابق كان يهدد قدرة المقاطعة على الاستيعاب وحماية اللغة الفرنسية، ويزيد الضغط على الخدمات العامة، ولا سيما قطاع الإسكان.
وتحذر منظمات المجتمع المدني من أن الأزمة الحالية تعكس تقصيراً حكومياً في الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية، داعية إلى معالجة ملف الهجرة بطريقة تحترم حقوق المهاجرين وتحافظ على صورة كندا كوجهة مرحبة بالوافدين.



