أي حرب جديدة ستنسف مسار التعافي

أي حرب جديدة ستنسف مسار التعافي
أي حرب جديدة ستنسف مسار التعافي

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

لم يكن قرار استئناف الطيران الأميركي إلى مطار رفيق الحريري الدولي تفصيلا عابرًا، فقد اتُّخذ القرار في ضوء نتائج زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجاء ليشكّل أول ترجمة عملية للدعم الأميركي للعهد. فالولايات المتحدة أرادت إرسال أكثر من رسالة في توقيت واحد، أبرزها: تثبيت الثقة بالدولة اللبنانية، وتشجيع المجتمع الدولي على إعادة الانفتاح على لبنان، والتأكيد أن المؤسسات الشرعية وحدها هي الشريك الذي تراهن عليه واشنطن في المرحلة المقبلة.

لم ينطلق القرار الأميركي من اعتبارات اقتصادية أو من حركة المسافرين، بل من حسابات سياسية واستراتيجية. الإدارة الأميركية تعتبر أن إعادة حضور شركاتها إلى مطار بيروت تشكل إعلانًا بأن الدولة استعادت مستوى مقبولا من الثقة، وأن واشنطن مستعدة لمواكبة هذا المسار بخطوات إضافية متى التزمت السلطة اللبنانية بخريطة الطريق المتفق عليها، وفي مقدمها تعزيز سلطة الدولة على كامل مرافقها الشرعية.

وتكشف مصادر مطلعة أن ملف المطارات والمرافئ احتل حيزًا من الاهتمام الأميركي في الفترة الأخيرة انطلاقًا من قناعة أميركية بأن أي استثمار مستقبلي يحتاج إلى بيئة مستقرة وإدارة رسمية كاملة لهذه المرافق. لذلك، لا تنظر واشنطن إلى مطار بيروت كمرفق للنقل فقط، بل كبوابة استراتيجية تريد أن ترى إدارتها محصورة بالدولة، تمامًا كما هو حال المرافئ والمعابر الحدودية. وتدرس الإدارة الأميركية مشاريع بعيدة المدى لتطوير البنية التحتية للمطارات، ولو احتاج تنفيذها سنوات، لأنها تعتبر لبنان مرشحًا لاستعادة دوره كمركز للحركة الدبلوماسية والاقتصادية في شرق المتوسط، ومقرًا متقدمًا لحضورها الإقليمي.

في المقابل، لم يعد التحرك الأميركي منفصلا عن الحراك السعودي. وتكشف معلومات “نداء الوطن” أن التنسيق بين واشنطن والرياض بلغ مرحلة متقدمة، وأن العاصمتين تتبادلان التقييم نفسه للوضع اللبناني من دعم العهد إلى حماية مؤسسات الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى حرب جديدة قد تقضي على آخر فرصة للإنقاذ.

وفي هذا السياق، اكتسب الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان برئيس مجلس النواب نبيه بري أهمية خاصة. فالرياض لم تدخل على خط التواصل من باب المجاملة، بل من باب محاولة التأثير في المسار السياسي والأمني، وإيصال رسالة واضحة بأن المملكة عادت لاعبًا مباشرًا في الملف اللبناني، وأنها لن تترك الساحة رهينة التطورات الإقليمية.

وتزامن ذلك مع الاتصال الذي جمع الرئيس عون بولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال وجوده في واشنطن، في خطوة قرأتها الأوساط الدبلوماسية على أنها دليل إضافي على وجود تناغم أميركي – سعودي في إدارة المرحلة اللبنانية. وبحسب المعلومات، فإن هذا التنسيق مرشح للتوسع سياسيًا واقتصاديًا، مع بحث مشاريع دعم واستثمارات مرتبطة باستقرار المؤسسات الشرعية.

وتشير المعلومات أيضًا إلى تكثيف الاتصالات السعودية مع الرئيس بري في محاولة لتجنيب لبنان أي مواجهة عسكرية. فالتقدير المشترك في واشنطن والرياض أن أي حرب جديدة لن تكون قابلة للاحتواء، وستنسف مسار التعافي، وستؤخر أي مشروع استثماري أو إصلاحي لسنوات.

على الرغم من هذا الحراك، تدرك العاصمتان أن قدرة الداخل اللبناني على إنتاج قرار مستقل تبقى محدودة. فبحسب مصادر متابعة، لا يزال القرار الاستراتيجي المتصل بالحرب والسلم خارج المؤسسات اللبنانية، ولا يُحسم حتى في عين التينة أو الضاحية الجنوبية، بل يرتبط بالحسابات الإيرانية. ومن هنا، تبدو المعركة الفعلية اليوم بين مشروعين مشروع دولي – عربي يريد إعادة لبنان إلى كنف الدولة والاستثمار في استقراره، ومشروع إقليمي لا يزال ينظر إليه كساحة متقدمة في صراعات المنطقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عون: ترامب متحمّس للاستثمار في لبنان ووجّه بدعم الجيش
التالى عون يعود إلى بيروت بعد زيارة رسمية إلى واشنطن