استبعاد فرنسا جنوبًا خسارة للبنان؟

استبعاد فرنسا جنوبًا خسارة للبنان؟
استبعاد فرنسا جنوبًا خسارة للبنان؟

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

ليس تفصيلاً بسيطاً، اصرار إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية على استبعاد فرنسا من المشاركة باي قوة دولية، تخلف قوات «اليونيفيل» جنوباً،وتكلف بمهمات مراقبة للاوضاع الامنية على الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل، او من قوة التحقق التي تكلف بالكشف الميداني على المناطق التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويتسلمها الجيش اللبناني بموجب اتفاق الاطار،للتأكد من خلوها من سلاح حزب الله، بعدما سبقها تعطيل متعمد للجنة مراقبة وقف اطلاق النار « الميكانيزم» التي تشارك فيها فرنسا ايضاً، وانما يدل دلالة واضحة على اتفاق مشترك بين الدولتين، على إنهاء اي دور لفرنسا، في منطقة الصراع اللبناني الإسرائيلي التقليدية على الحدود .

ما يحصل معركة تصفية حسابات سياسية اميريكية إسرائيلية بامتياز مع فرنسا، رداً على مواقف الاخيرة الرافضة للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وحربها الوحشية ضد الفلسطينيين في قطاع غزّة، والتي وقفت ضدها باستمرار، ومعارضتها الحرب الاميركية الإسرائيلية على ايران ايضاً ،

في حين ان لبنان، الذي يطالب في كل المحافل والمفاوضات بضرورة اشراك فرنسا، بالقوة الدولية ، او في لجنة التحقق المقترحة، لاينظر بعين الارتياح للتوجه الاميركي الإسرائيلي المشترك لاخراج فرنسا من المعادلة الدولية جنوباً، وهي الدولة الصديقة للبنان، وتربطها علاقات مميزة معه،ولطالما كانت على الدوام تقف معه في الملمات،والاعتداءات الإسرائيلية والأحداث التي تعرض لها،منذ الاستقلال ، ومازالت حتى اليوم تهتم بمد يد المساعدة، لتمكين الدولة اللبنانية من التعافي والنهوض على جميع المستويات.

وفي المقابل، لبنان ليس في وضع يمكّنه من الوقوف في وجه التوافق الاميركي والاسرائيلي، لانهاء الدور الفرنسي جنوباً، او القيام باعتراض مؤثر وحاسم على هذا التصرف، خشية اغضاب الولايات المتحدة الأميركية، التي تقف معه حالياً، لانهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وهي الدولة الوحيدة التي بامكانها الضغط على إسرائيل وتأمين انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من لبنان.

انهاء دور فرنسا في جنوب لبنان، بتفاهم اميركي إسرائيلي ، يحمل في طياته مدلولات ومؤشرات مبيتة، باعتباره يحصل للمرة الاولى على هذا النحو منذ مشاركة فرنسا، بأول قوة حفظ سلام دولية ارسلت إلى المنطقة في العام ١٩٧٨،وشارك جنودها في مراقبة الحدود الجنوبية، وبعدها بتنفيذ القرار ١٧٠١، ويعبّر بوضوح عن توجه مشترك، لتقليص النفوذ الفرنسي في منطقة حساسة ومهمة في الصراع بين لبنان وإسرائيل ، ويُعتبر في مكان ما، خسارة قوية للبنان ، تحرمه دوراً مؤثراً لدولة كبرى ،وقفت باستمرار لجانب قضاياه وحقوقه، بمواجهة اعتداءات واطماع الجانب الاسرائيلي بالارض اللبنانية، وإن كان الحضور الفرنسي مايزال فاعلا سياسيا، واقتصادياً على صعيد الازمة التي يواجهها لبنان بشكل عام.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق دول أجنبية تستعد لطلب ملف تحقيقات المرفأ
التالى عون يفتح نافذة لبنان في قلب القرار الأميركي