انسداد في المفاوضات… والانسحاب الإسرائيلي مؤجل

انسداد في المفاوضات… والانسحاب الإسرائيلي مؤجل
انسداد في المفاوضات… والانسحاب الإسرائيلي مؤجل

كتب معروف الداعوق في اللواء:

لا شيء يوحي بانفراج ملموس لتسريع خطى تنفيذ اتفاق الاطار بعد المرحلة التجريبية الاولى، والانتقال إلى مرحلة ثانية تشمل مناطق أوسع وتؤشر إلى نوايا اسرائيلية سليمة، للاستمرار بالانسحاب حتى الحدود الدولية، بل على العكس تماماً، تدل ممارسات إسرائيل بعرقلة متعمدة للمفاوضات، ووضع العصي بدواليب المناطق التجريبية، وصعوبات في اختيار دول لجنة التحقق من نزع سلاح حزب االله، والاستمرار بجرف المنازل وتهديمها وحرق الأحراش والبساتين، برغم اتفاق وقف اطلاق النار، باستحالة تحقيق اي تقدم واعد بالمدى القريب، وإنما الاستمرار في حالة استنزاف ومراوحة لوقت غير معلوم، بعد أن بات ربط مصير الوجود الإسرائيلي، بانتخابات الكنيست، ومحاولة توظيفها لصالح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحزبه.

المدة الفاصلة عن استحقاق الانتخابات الإسرائيلية باتت قصيرة، لا تبشر بحدوث متغيرات ايجابية، تدفع باتجاه انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من مناطق تحتلها بالجنوب، وانما باستغلاله لتكريس واقع امني، وفرض شروط جديدة على الطاولة بالمفاوضات المباشرة، والتشبُّث أكثر بترتيبات أمنية، تطالب بها إسرائيل، في ظل غياب اي ضغوط أميركية فاعلة، لإنهاء حالة المراوحة وتسريع تنفيذ مضمون اتفاق الاطار، تفادياً لأي تجاذبات سياسية واستفزازات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو ،تؤثر سلباً على حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في شهر تشرين الثاني المقبل.

ولذلك، لن يكون انهاء الحصار الذي تفرضه قوات الجيش الإسرائيلي على عناصر من حزب االله، في موقع «علي الطاهر»، سلماً عن طريق التفاوض الجانبي وبعيداً من وسائل الإعلام، بداية الانفراج، وإن كان تحقيقه، يتطلب موافقة من الحرس الثوري الايراني، وهذا لم يحصل بعد، او بعملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق، كما يتردد انه الخيار المرجح حتى اليوم، بداية النهاية لانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، كما يتوقع البعض.

ولكن قد يكون محطة مهمة تدرج ضمن التوظيف السياسي، في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة الوقائع والمؤشرات السائدة حالياً، كلها تصب في خانة اطالة أزمة الوجود الإسرائيلي الى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، ولا احد يمكنه التكهن بما يحدث بعدها، بينما لا توجد مؤشرات او دلائل على وجود حلحلة قريبة ولو جزئية، في حين تظهر محاولات واضحة، لاستغلال واقع الاحتلال الإسرائيلي القائم، لصالح الانتخابات التي يخوضها نتنياهو وحزبه، في اطار تحدي بارز مع المعارضة الإسرائيلية، للعودة إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية مجدداً، بالرغم من كل المؤشرات، واحصاءات الرأي العام المعاكسة لهذا الطموح، بينما لا يعلم احد من يتولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وما هي توجهاتهللتعاطي مع أزمة الوجود الإسرائيلي.

لا أحد يمكنه توقع مسار انتهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي بكل تفاعلاتها وتداعياتها على لبنان كله، ما دامت الولايات المتحدة الأميركية تتصرف على هذا النحو من التغاضي على ممارسات وسياسات نتنياهو، وما دامت ايران تتمسك باستغلال حزب الله في المواجهات التي يخوضها مع قوات الجيش الاسرائيلي، في صراع المصالح والنفوذ مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية على حساب لبنان، ما يعني ضمناً استحالة تحديد موعد تقريبي لانهاء الاحتلال الإسرائيلي والدخول في متاهات المجهول.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق منتدى لبناني-إماراتي لتعزيز الاستثمار والشراكة الاقتصادية