كتب رامي نعيم في “نداء الوطن”:
الجميع ينتظر… في منطقة النبطية هضبة تحوّلت إلى عنوان لمعركة مصيرية، وهي في الحقيقة ليست إلا معركة فقاقيع إعلامية يستغلّها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من جهة، و”حزب الله” من جهة أُخرى. الفريقان مستفيدان من إطالة أمد المعركة الإعلامية لا الميدانية، فتلّة علي الطاهر والمنشأة بحدّ ذاتها ساقطة عسكريًّا، لكنّ نتنياهو لن يُعلن انتصاره إلا قُبيل الانتخابات الاسرائيلية، و”حزب الله” غير مستعجل لإعلان هزيمته.
هذه المُنشأة المقسومة إلى اثنين، ليست بالضرورة منشأة عسكرية، فقد تحدث بعض العارفين في مجالسهم الخاصة بأنها قد تكون مجمّعًا سكنيًا كان يرفض الاختباء فيه الأمين العام الأسبق لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، أو قد تكون مشفىً آمنًا لجرحى ومصابي “حزب الله”، ولكن حتى اليوم، لا معلومات مؤكدة عن طبيعة هذه المنشأة والغاية من إنشائها. وفي تفاصيل ميدانية فإن قيادة “حزب الله” كانت قد طلبت من بعض العناصر المتواجدين في القسم الأول من المنشأة، وهي على تخوم الخط الأصفر، الانسحاب منها، لكنّ العناصر طرحوا على القيادة رغبتهم في البقاء والصمود، فكان للقيادة أن وافقت.
ومع ازدياد الضغط الإعلامي محليًّا ودوليًّا عن خطورة هذه المنشأة وضرورة انسحاب “حزب الله” منها، برز دور الجيش اللبناني، ففي معلومات خاصة بـ”نداء الوطن”، يرفض الجيش تسلّم المنشأة، وهو يعتبر طرح تسليمه إياها كرة نار قد ترتد سلبًا على دور الجيش.
وبحسب المعلومات فإن قائد الجيش العماد رودولف هيكل يطالب إسرائيل بضمانات مكتوبة أو علنية بأنها لن تطالب الجيش بالانسحاب منها في حال تسلّمها كما فعلت سابقًا في منطقة جنوب الليطاني. وبحسب المعلومات أيضًا، فإن إسرائيل لم تُعطِ حتى اللحظة أي ضمانات، ما يعني أن الجيش اللبناني لن يكون الجهة التي ستتسلّمها، وما يعني أيضًا أن إسرائيل تحتفظ بتوقيت دخولها المنشأة وقد تختار توقيتها بحسب مصلحة نتنياهو والانتخابات المنتظرة.
في السياق نفسه تتحدث المعلومات عن نيّة إسرائيل في تطهير المنطقة المتاخمة لإقليم التفاح والتي تبدأ من وادي برتي مرورًا ببصليّا – سنيّا – زحلتة وصولاً إلى جبل صافي فالبقاع الغربي، حيث تعتبر إسرائيل أنّ أنفاق هذه المنطقة تحتوي على الأسلحة النوعية التي لا تزال مع “حزب الله” وعلى مصانع المسيّرات. كما أنّ مطار “الحزب” في كفرحونة مُتاخم لمصنع المسيّرات في الأنفاق.
وتتحدث المعلومات عن خطورة ما يفكر فيه الإسرائيلي، خصوصًا أن هذه المنطقة متاخمة لبيئة ليست مع “الحزب” وهي غير مستعدة لتحمل أي ضرر أو نزوح أو قتل بسبب سياسة “حزب الله” الانتحارية. ولكن حتى الساعة الجميع ينتظر ما ستؤول إليه الضغوط الدبلوماسية. ففي لبنان يسعى فريق الرئيس جوزاف عون لاقناع أميركا بالضغط على إسرائيل من جهة لمنعها من احتلال وقصف الجنوب، وبالضغط على “حزب الله” من جهة أُخرى ليوافق على تسليم سلاحه، مقابل حركة ديبلوماسية كبيرة ليس آخرها لقاء السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ببنيامين نتانياهو. فمن سيربح في النهاية الديبلوماسية أم الحرب؟



