العراق يسبق لبنان في حصر السلاح

العراق يسبق لبنان في حصر السلاح
العراق يسبق لبنان في حصر السلاح

كتب أنطوان مراد في “نداء الوطن”:

أيًا كان مآل الكباش الأميركي الإيراني، فإن حياة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تعد قابلة للاستمرار بالوتيرة والنفوذ ذاته، بل إنها في طريقها إلى التسليم بالأمر الواقع، سواء تحت ضغط الشارع وربما بالتوازي مع الضغط العسكري، وصولًا إلى القبول بتفاوض أقرب إلى القسري ويخضع للشروط الأميركية، وإلا، هناك معاناة الموت البطيء والذي لن يتأخر كثيرًا في بلوغ النهاية المحتومة.

هذه خلاصة قراءة أوساط سيادية رفيعة للمشهد الدولي والإقليمي وما يعنيه بالنسبة للبنان من تداعيات أكيدة. وتقول الأوساط إن ما يحصل في إيران على الصعيد الداخلي غير مسبوق إن لجهة اتساع حركة الاحتجاج، أو بالنسبة لعدد الضحايا، ما يعكس الحالة العصبية والعصيبة التي يعيشها النظام واضطراره إلى العنف العشوائي لضبط الشارع. وهذا الشارع يتحرك لأول مرة بهذه النوعية والكثافة حتى في بعض مناطق العاصمة طهران، انطلاقًا من البازار ورمزيته التاريخية كحاضنة للحركات الاعتراضية، فضلًا عن المشاركة الواسعة للإيرانيين من الغالبية الفارسية، باعتبار أن التحركات الاحتجاجية السابقة كان يغلب عليها طابع الأقليات الأخرى كالأذريين والأكراد، وهما أقليتان كبيرتان لا سيما في الشمال والغرب.

وفي رأي الأوساط نفسها، فإن السلطة الإيرانية في حالة انعدام وزن وحيرة ومخاوف جدية من التحديات الماثلة أمامها، سواء داخليًا انطلاقًا من العجز عن تلبية الحد الأدنى من مطالب الشارع، وعن احتواء الغضب المتراكم والمتفاقم حيال وسائل القمع والتنكيل، أو خارجيًا في ضوء التهديدات الأميركية العسكرية والأمنية، مع عدم استبعاد دور معين للمخابرات الأميركية في الانتفاضة الشعبية، إلى الانعكاسات السلبية للعقوبات القاسية المالية والاقتصادية على النظام الإيراني.

وبحسب الأوساط، فإنها بداية نهاية النظام الإسلامي بشكله الراهن وظاهرة ولاية الفقيه في جانبها السياسي السلطوي، فضلًا عن أن شعار تصدير الثورة الإسلامية بات من الماضي، وهذا الواقع سيرتب تداعيًا سريعًا لما تبقى من حضور ونفوذ لمحور الممانعة. والانعكاس الأكبر سيبرز بطبيعة الحال على “حزب الله”، الذي قد يجد نفسه لاحقًا من دون أي سقف أو دعم خارجي سواء بالمال أو بالسلاح أو على مستوى الغطاء السياسي. ولذلك، لن يكون في وسع “الحزب” الإصرار على شعار المقاومة وعلى التمسك بسلاحه، وبالتالي ما كان يستطيع تحصيله كتعويض سياسي في مرحلة سابقة بات اليوم يقارب نقطة الصفر، وهو ما تتحمل مسؤوليته وتبعاته القيادة الحالية الضعيفة لـ “حزب الله”، نتيجة خضوعها الأعمى للتوجيهات الإيرانية من جهة، وخضوعها للأصوات “الحامية” على مستوى بعض القياديين والكوادر الذين يرفضون الاعتراف بالواقع ويراهنون على عوامل لا يمكن الركون إليها للاستمرار في معادلة الدولة مقابل الدويلة.

ولذلك، ليس أمام “حزب الله”، كما تقول الأوساط السيادية، إلا التقدم نحو موقف شجاع خلاصته إعطاء ما للدولة للدولة والعودة إلى الانتظام العام كحزب سياسي يمكنه الاعتماد على الخيار الديمقراطي ومدى قدرته على إقناع جمهوره بالتحول الحتمي نحو السلم الأهلي برعاية الدولة، ونحو السلام الإقليمي الذي تقود مساره الدولة من دون تسرع، انطلاقًا من إحياء اتفاقية الهدنة التي تمثل المرحلة التي تسبق أي كلام على سلامٍ أو على تطبيع.

وتشدد الأوساط على أن الخلاص من ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة هو الشرط الأساسي لأي نهوض واستقرار وازدهار، علمًا أن هناك نواحي أخرى لا بد من التركيز عليها تصاعديًا إن بالنسبة لضبط الحدود والتهريب والتهرب الجمركي، أو بالنسبة لضبط المالية العامة والتهرب الضريبي والاستيلاء على الأملاك وسرقة الكهرباء والهيمنة على بعض القطاعات الخدماتية.

وفي ما خص ضبط الحدود وبخاصة الشرقية والشمالية، فإن على الدولة أن تحزم أمرها سريعًا، عبر استئناف تركيب أبراج المراقبة والتجهيزات التقنية الخاصة التي وفرت جزءًا منها بريطانيا في السابق، وثمة استعداد لدى دول أخرى أوروبية وغير أوروبية لتقديم التجهيزات المطلوبة لاستكمال عملية ضبط الحدود ومراقبتها بعدما توقفت نتيجة ضغوط “حزب الله”.

وتلفت الأوساط إلى أن لبنان في سباق مع الوقت، على خط مواصلة تنفيذ قرار حصر السلاح، انطلاقًا من شمال الليطاني إلى لبنان كله، علمًا أن المواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية جوزاف عون جيدة وعكست ارتياحًا كبيرًا لا سيما وأنها تخطت هامش الحذر والتحفظ، مع الأشارة إلى أن العراق الأقرب إلى إيران والذي يمثل الشيعة الغالبية الساحقة من سكانه، يتخذ رسميًا خطوات جدية متتالية لتغليب الموقف السيادي للدولة وصولًا إلى حصر السلاح بيدها، على الرغم من النفوذ الإيراني على الحشد الشعبي والفصائل المرتبطة بطهران وسطوتها سياسيًا وأمنيًا.

لكن الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني سبقت لبنان في إدراك دقائق اللعبة الدولية والإقليمية وفرضت إيقاعها على الساحة السياسية، الأمر الذي شجع القضاء ولا سيما بلسان رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان الذي أكد استعداد المجلس لتوفير الغطاء لعملية حصر السلاح بيد الدولة وفرض سيادة القانون وانتقال مختلف الفصائل المسلحة إلى العمل السياسي بعد انتفاء الحاجة إلى دورها العسكري.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عون يؤكد وحدة الموقف العربي ودعم الأردن للبنان
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان