سلام في الجنوب: تحولات الحزب وما قبل مرحلة العام 1969

سلام في الجنوب: تحولات الحزب وما قبل مرحلة العام 1969
سلام في الجنوب: تحولات الحزب وما قبل مرحلة العام 1969

كتب منير الربيع في “المدن”:

نواف سلام في الجنوب رئيساً للحكومة على الخطوط الأمامية بعد سنوات طويلة على غياب الدولة التي رحّب بها الأهالي وقالوا إنهم يريدونها وانتظروها طويلاً. هي عودة ربما يراد لها أن تعود سياسياً لما قبل اتفاقية العام 1969، كما ذكر قبل أيام وهو ما أصبح خطاباً رسمياً للدولة اللبنانية ممثلة برئيسها ورئيس حكومتها. تزامنت زيارة سلام اإلى الجنوب، مع خبر استقالة وفيق صفا من منصبه في حزب الله. للزيارة كما الخبر، رمزية لا بد من التوقف عندها.

الحضور السياسي والنيابي في الجنوب من قبل نواب حزب الله وحركة أمل، ومواقفهم التي طالبوا فيها الدولة بالقيام بواجباتها ومسؤولياتها، يحتوي على جانب من هذه الرمزية، والتي يفترض بها أن تفضي إلى مسار تعزيز مفهوم الدولة أو بسط سلطتها وسيطرتها على كامل أراضيها، والمعنى الأوضح لذلك هو ما يتعلق بملف سلاح حزب الله وسحبه، والذي يسلك مسارات عديدة في لبنان. المسار الأول القائم على إيقاع الضغط الدولي ولا سيما الأميركي، بالإضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والتهديدات الدائمة بشن حرب موسعة لإنهاء هذا السلاح ومفاعليه.

المسار الثاني، هو المسار الذي تعتمده الدولة اللبنانية من خلال مواقف رئيسي الجمهورية والحكومة بالتعاون مع الجيش وخطته.

أما المسار الثالث فهو الضغط السياسي من القوى المعارضة بقسوة إلى حزب الله وتطالب بحلّ البنية العسكرية والأمنية بشكل كامل واتخاذ قرار من الحكومة بذلك وصولاً إلى حد المطالبة بمحاكمة ومحاسبة المسؤولين العسكريين والأمنيين في الحزب.

في كل الأحوال، يبقى المعيار الأساسي هنا هو جملة مسارات وتفاهمات وتقاطعات بين الداخل والخارج، إن لجهة آلية تعاطي الدولة والحكومة مع هذا الملف ومن خلال التشاور والنقاش مع حزب الله، أو لجهة التنسيق مع القوى الدولية الضاغطة في سبيل تحقيق حصر السلاح، والاستفادة من مسار المفاوضات الإيرانية الأميركية لتجنب أي ضربة عسكرية كبرى لا يريدها أحد في لبنان لما سيكون لها من آثار تدميرية على القوى الاجتماعية والبنى التحتية بالإضافة إلى مخاطر التهجير وتوسيع نطاقه.

لا يبدو الجانب الغالب في حزب الله بعيداً عن هذا التفكير، وهي إحدى اللبنات الأساسية التي جرى تجديدها في اللقاء الأخير الذي عقد بين رئيس الجمهورية ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، واتجاهه الغالب التركيز على تكريس البعد السياسي في حزب الله على حساب البعد العسكري أو الأمني. وهو ما يريد الحزب العمل عليه أيضاً في إطار تثبيت موقعه ضمن المعادلة الداخلية انطلاقاً مما يمثله ومن ما امتلكه من نقاط قوة يمكن للدولة أن تستفيد منها وفق ما يؤكد مسؤولوه دوماً.

وعليه، ليست قصة خروج من منصبه وفيق صفا بالمسألة العابرة في الحزب. بل هي إشارة إلى التحولات العميقة التي يمر بها. فصفا أحد أقرب المقربين من الأمين العام الراحل حسن نصرالله، وهو يمثل أبرز المتشددين في الحزب والذي كان معارضاً لمسار التنازلات وتسليم السلاح، كما أنه ليس على وئام مع الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم، الذي من الواضح أنه بدأ يمسك بالمفاصل الأساسية داخل الحزب ومؤسساته، في ظل اعتبار بعض الجهات أن قاسم يعمل على تمكين المحسوبين على حزب الدعوة. ذلك أيضاً يرتبط بورشة إعادة هيكلة الحزب على نحوٍ كامل.

تندرج هذه الهيكلة مع التطورات السياسية والتي يريد مسؤولون بارزون في حزب الله التماهي معها، في ظل قناعة البعض بأن مرحلة السلاح يجب أن تطوى، وأنه لا بد من الانتقال إلى مرحلة جديدة فيها واقعية عنوانها الاندماج بالدولة. وهنا لا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق الدولي والإقليمي في ظل التفاوض المفتوح بين واشنطن وطهران، والذي سيكون له أثره على حلفاء إيران في المنطقة، وسط مساع إقليمية وعربية بضرورة إقناع إيران بالضغط على حلفائها لموافقتهم على مسار الاندماج في الدولة والخروج من منطق الاحتفاظ بالسلاح خارج نطاقها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سلام يزور حاصبيا ومرجعيون الاحد
التالى “الحزب” يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح