هل أمّن له الرئيس برّي “الحرام”؟

هل أمّن له الرئيس برّي “الحرام”؟
هل أمّن له الرئيس برّي “الحرام”؟

كتبت نورما أبو زيد في “نداء الوطن”:

معمعة كثيفة أحاطت ولا تزال، بقرار وزارة الخارجية اللبنانية طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني من لبنان، نظرًا للحبل الداخلي المهتز الذي يسير فوقه القرار. وفي مقابل جرأة رئيس الحكومة نوّاف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي، اختار رئيس الجمهورية جوزاف عون التحفظ، فيما سرّبت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه برّي تشييعًا لغضبه من القرار، وقد بدا الرجلان في أعلى درجات الحذر.

ورغم مرور أيام على قرار طرد السفير، ما زالت الروايات المتضاربة تتنازع المشهد. بعضها يذهب إلى أن الرئيس عون كان في جوّ توجيه إنذارٍ لا قرارِ طردٍ بحق محمد رضا شيباني، وروايات أخرى تُسقط عنصر العلم عن نبيه برّي، وتقول إن “أنتيناته” لم تلتقط القرار الذي مرّ بين خطوط تماس محور بعبدا ـ رياض الصلح ـ الأشرفية.

لكن خلف مشهد الإنكار المتبادل، ثمّة إصرار على أن الرئيس عون اتخذ القرار بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة ووزير الخارجية، وأن برّي كان يعلم، وقد أبلغه به عون خلال زيارته إلى قصر بعبدا مطلع الأسبوع.

انطلاقًا ممّا تقدّم، تتوالد أسئلة بديهية: هل غطّى الرئيس برّي مشاركة وزير التنمية الإدارية فادي مكّي في جلسة الحكومة التي قاطعها “الثنائي”؟ أم أن الرواية المعاكسة هي الأقرب: تحذيرٌ من برّي تجاهله مكّي، فـ “سقط فادي” في امتحان الانضباط السياسي؟ وبين هذين السؤالين المتناقضين، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل كان الرئيس برّي يعلم بقرار طرد السفير، وأعطى بالتالي موافقة صامتة، أم كان فعلًا خارج القرار؟

“نداء الوطن” سألت مصدرًا مطّلعًا على خطوط الوصل والفصل في عين التينة، عمّا إذا كان فادي مكّي قد لفّ انكشافه داخل جلسة الحكومة بغطاء من الرئاسة الثانية، فجاء الردّ بأن الرئيس برّي “لا يجيد العيش خارج الدولة، كما لا تجيد السمكة مغادرة مائها”. وتابع المصدر: “حيث تكون الدولة، يكون برّي، وحيث تختنق يختنق”. هذا وأكّد أن وزراء “الثنائي” لن يستقيلوا من الحكومة، ولن يكرروا خطأ العام 2006، حين غادروا حكومة فؤاد السنيورة.

فكّ ترميزات عين التينة الكلامية عن “سمكة الماء” لا يحتاج إلى معجم، وعليه، الجواب يوحي بشكل لا لبس فيه، أن برّي لفّ فادي مكّي بـ “حرامه” الشخصي.

استنتاج يحيلنا إلى سؤال آخر: هل تَواصُل عين التينة مع بعبدا مقطوع فعلًا، على وقع قرار طرد السفير الإيراني؟

الجواب مقتضب وصريح: “الرئيس برّي ما بيقطع مع حدا”… جملة من 6 كلمات، لكنها تقول الكثير: الحديث عن قطيعة هو صنيعة بعض الإعلام، وليس واقعًا فعليًا. وبما أن لا قطيعة، يلوح استنتاجٌ آخر لا يحتاج لا إلى سؤال، ولا إلى جواب، مفاده أن الرئيس عون كان شريكًا في القرار، والرئيس برّي كان شريكًا في المعرفة، أو على أقل تقدير، ترتفع احتمالات مشاركة أحدهما بالقرار، وعلم الآخر به.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق النفوذ الإيراني يتسارع انحسارًا واستبعاد السفير نموذجًا
التالى إطلاق نار كثيف في الضاحية بعد إعلان مقتل خامنئي