الإعتداء على السعودية يهدِّد إستقرار المنطقة

الإعتداء على السعودية يهدِّد إستقرار المنطقة
الإعتداء على السعودية يهدِّد إستقرار المنطقة

كتب صلاح سلام في “اللواء”:

لم تعد الاعتداءات التي تنفذها الميليشيات المرتبطة بإيران في اليمن والعراق ضد المملكة العربية السعودية قابلة للتسويق تحت أي عنوان سياسي أو عسكري. فالحديث عن استهداف قواعد أو مصالح أميركية يسقط أمام حقيقة دامغة، وهي أن الصواريخ والطائرات المسيّرة تستهدف منشآت سعودية، وبنى تحتية سعودية، واقتصاداً سعودياً، وأمن مواطنين سعوديين، لا قواعد أميركية ولا مدناً إسرائيلية.

والأخطر من الاعتداءات العسكرية هو خطاب الكراهية والتحريض الذي يصدر عن الحوثيين في صنعاء، وبعض الفصائل المسلحة في العراق، والذي يوجه سهامه إلى المملكة قيادة وشعباً، في محاولة مفضوحة لتبرير العدوان وإلباسه ثوب “المقاومة”. لكن أي مقاومة تلك التي تضرب منشآت الطاقة، وتهدد الملاحة الدولية، وتعرض الاقتصاد العالمي وأسواق النفط لأخطار جسيمة؟ إن هذه الممارسات لا علاقة لها بالمقاومة، بل هي إرهاب سياسي منظم يستخدم المدنيين والاقتصاد وسيلة للابتزاز.

لقد تجاوز المشروع الإيراني حدود المواجهة مع الولايات المتحدة، وتحول إلى مشروع لزعزعة استقرار دول الجوار العربي، من الخليج إلى الأردن، عبر شبكة من الميليشيات المسلحة التي تتحرك وفق أجندة واحدة مهما اختلفت أسماؤها. وهذا ما يجعل أمن المملكة العربية السعودية جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية بأسرها، وأي استهداف لها هو استهداف مباشر للاستقرار الإقليمي، وللمصالح العربية يالذات.

ويتمسك النظام الإيراني بازدواجية سياسية لم تعد تنطلي على أحد. ففي الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولوه عن الحوار والتفاوض وتخفيض التوتر كما حصل في إتصال الوزير عراقجي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تواصل الأذرع العسكرية التابعة له إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وكأن هناك دولتين في طهران: دولة تفاوض، ودولة تحارب. غير أن الوقائع تثبت أن القرار السياسي والعسكري يصدر من مركز واحد في طهران، وأن توزيع الأدوار بين الدبلوماسية والحرس الثوري لم يعد يقنع المجتمع الدولي، ولا الرأي العام العربي.

إن هذه السياسة العدوانية لن تحقق لإيران مكاسب استراتيجية، بل ستدفعها إلى مزيد من العزلة السياسية والاقتصادية، وستعمق فقدان الثقة بها إقليمياً ودولياً، لأنها اختارت منطق القوة والميليشيات بديلاً عن منطق الدولة والعلاقات الطبيعية بين الدول.

أما لبنان، الذي عرف أكثر من أي بلد عربي حجم المساندة السعودية في أصعب محطاته، من إعادة الإعمار بعد الحروب، إلى دعم اقتصاده، واحتضان أبنائه، فلا يملك إلا أن يقف إلى جانب الشقيقة الكبرى في حقها المشروع في الدفاع عن النفس، إعلان موقف تضامن واضح مع المملكة في مواجهة أي اعتداء يستهدف أمنها وسيادتها، لأن الدفاع عن السعودية اليوم ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل دفاع عن استقرار النظام العربي كله.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أميركا تضرب إيران ردًا على هجوم الأردن!
التالى غوتيريش: الأونروا تقترب من نقطة الانهيار