كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
بدايات تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الاطار الموقع بين لبنان وإسرائيل، بما يسمى المناطق التجريبية، يكتنفها الكثير من الشكوك وعدم اليقين من نجاحها، للانتقال إلى المرحلة الثانية، التي قد تفتح الباب للانتقال إلى المراحل اللاحقة، التي تبدو صعبة ومعقدة حتى الآن.
إسرائيل لا تنفك، تعرقل تنفيذ المرحلة الأولى، اجراءات مجتزأة، لا تعبر عن رغبة بالتجاوب وتسهيل التنفيذ، والاستمرار بكل ممارسات خرق الاتفاق، التشكيك المتواصل بدور الجيش اللبناني في تولي المهام الامنية، واخلاء المناطق من مسلَّحي حزب الله، اطلاق النار على الجيش اللبناني اثناء القيام بمهامه، واستهداف الامن والاستقرار، تفجير المنازل وجرفها وتدمير البنى التحتية، واحراق الاحراش والبساتين، تعزيز الإجراءات والتدابير العسكرية لقوات الاحتلال، والاهم الاعلان المتواصل عن رفض الانسحاب الإسرائيلي مما اطلق عليه الخط الاصفر.
وفي المقابل، إيران رفضت الاتفاق علانية، وحزب الله لا يترك مناسبة الا ويطلق ابشع الأوصاف عليه، ويشّن حملة شعواء ضد المسؤولين الذين فاوضوا الإسرائيلي مباشرة للتوصل اليه، وينعتهم بابشع الأوصاف، ويهدد ويتوعد باسقاطه، واكثر من ذلك يتذرع بوجود الاحتلال الذي استجلبه، بحرب إسناد غزّة وبعدها بحرب إسناد إيران، ليرفض نزع سلاحه وتسليمه للجيش اللبناني، فيما الوقائع والممارسات الإسرائيلية وتصرفات الحزب، وتحيّن الفرص لاستهدافه، تشكل مصلحة مشتركة لكلا الطرفين، لانها تكرس الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان من جهة، وتعطي الذريعة للحزب ومن ورائه راعيته وداعمته ايران، لاستمرار سلاح الحزب بحجة المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، فيما الهدف ابقاء لبنان ساحة مستباحة لإيران ونفوذها ودورها بالمنطقة العربية.
تلاقي المصلحة الإسرائيلية والايرانية على تعطيل اتفاق الاطار، يقابله اصرار الدولة اللبنانية مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية والرئيس الاميركي دونالد ترامب والدول العربية والاجنبية الصديقة، بذل جميع الجهود والمساعي الممكنة، لكي يشق طريقه حتى النهاية، بالرغم ما يعترضه من صعاب ومعوقات لانه الحل الوحيد المتاح حالياً، لانهاء ازمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، بينما عجز إسرائيل وايران عن تقديم حل بديل لاتفاق الاطار، يضعف كثيراً، محاولات تعطيله وافشاله في الوقت الحاضر، وفي ظل موازين القوى السائدة حالياً.



