مرفآ بيروت وطرابلس على بوابة الممر الاقتصادي

مرفآ بيروت وطرابلس على بوابة الممر الاقتصادي
مرفآ بيروت وطرابلس على بوابة الممر الاقتصادي

كتب داود رمال في “نداء الوطن”:

يفتح انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وتوقيع الإعلان المشترك المرتبط بهذه الخطوة في نيودلهي، نافذة جديدة أمام لبنان لتعزيز موقعه في حركة التجارة الإقليمية والدولية، في وقت تتسابق فيه الدول على تطوير بنيتها التحتية اللوجستية واستقطاب الاستثمارات وتثبيت حضورها على خطوط الإمداد العالمية. ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على بعدها المؤسساتي، بل تمتد إلى ما يمكن أن تحمله من فرص لإعادة تنشيط الاقتصاد اللبناني، شرط ترجمتها إلى مشاريع عملية وشراكات مستدامة.

وأوضح مصدر واسع الاطلاع لـ”نداء الوطن” أن “هذا التطور يأتي في مرحلة تكتسب فيها الممرات الاقتصادية أهمية متزايدة، باعتبارها أدوات لإعادة رسم العلاقات التجارية وربط الأسواق ومراكز الإنتاج والاستهلاك”. ولفت إلى أن “الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا يقوم على تصور لتسهيل حركة البضائع وتعزيز الترابط بين شبكات النقل البحري والبري والخدمات اللوجستية، بما يتيح للدول والموانئ القادرة على تطوير بنيتها التشغيلية المشاركة في التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي”.

وأشار المصدر إلى أن “انضمام مرفأي بيروت وطرابلس يتيح للبنان فرصة الاستفادة من موقعه الجغرافي على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ومن إمكاناته في أداء دور حلقة وصل بين الأسواق العربية والأوروبية والآسيوية”. واعتبر أن “مرفأ بيروت، بما يمتلكه من موقع تجاري وخبرة في حركة الاستيراد والتصدير، ومرفأ طرابلس، بما يوفره من إمكانات للتوسع وتطوير الخدمات، يمكن أن يشكلا ركيزتين متكاملتين ضمن رؤية وطنية لإعادة بناء القطاع البحري واللوجستي”.

وشدد المصدر على أن “القيمة الحقيقية للانضمام لا تُقاس فقط بتوقيع الاتفاقيات أو تسجيل الحضور في الأطر الدولية، بل بمدى القدرة على تحويل هذه المشاركة إلى مكاسب اقتصادية ملموسة. ويتطلب ذلك تحديث التجهيزات المرفئية، وتطوير أنظمة التخليص الجمركي، وتسريع الإجراءات الإدارية، وتعزيز الربط بين الموانئ وشبكات النقل البري ومراكز التخزين والتوزيع، إلى جانب توفير بيئة تشريعية واستثمارية واضحة تتيح للقطاع الخاص المساهمة في تطوير الخدمات ورفع الكفاءة التشغيلية وفق المعايير العالمية، وكل هذه العناوين يعمل عليها على المستويات المسؤولة عن إنجازها”.

وفي ما يتعلق بمرفأ طرابلس، رأى المصدر أن “تطوير دوره يمكن أن يدعم النشاط التجاري في شمال لبنان ويوسّع نطاق الخدمات اللوجستية المتاحة للمنطقة، بما يساهم في استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالنقل والتخزين والتجارة والصناعات المساندة، وينعكس إيجابًا على فرص العمل والنشاط الاقتصادي المحلي”. أما مرفأ بيروت، فأكد أن “تعزيز قدراته التنافسية واستعادة الثقة بقدرته على خدمة حركة التجارة بكفاءة واستقرار يشكلان عنصرين أساسيين في أي خطة لتطوير القطاع، على أن تكون الحوكمة والشفافية والسلامة في صلب إدارة المرافق الحيوية.”

وحذر المصدر “من فصل هذه الفرصة عن التحديات التي يواجهها الاقتصاد اللبناني، بدءًا من الضغوط المالية وضعف الاستثمار وصولا إلى تراجع البنية التحتية في قطاعات أساسية”. وأشار إلى أن “المنافسة بين موانئ المنطقة تفرض التحرك بسرعة، لأن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لضمان حصة من حركة التجارة، ما لم يقترن بخدمات موثوقة وكلفة تشغيلية تنافسية وقدرة على تلبية احتياجات الشركات والأسواق”.

ولفت المصدر إلى أن “الاستفادة من هذه الخطوة تستدعي متابعة مؤسساتية وتنسيقًا بين الإدارات العامة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، إلى جانب وضع خطة تنفيذية واضحة وتحديد أولويات الاستثمار وربط التعاون الخارجي بإصلاحات داخلية فعلية. فنجاح لبنان في استكمال هذه المتطلبات من شأنه أن يعزز موقعه في سلاسل الإمداد ويفتح المجال أمام تنشيط دوره التجاري، فيما سيبقى أثر الاتفاق محدوداً إذا لم يتجاوز إطار المشاركة المؤسساتية”.

وتبدو الخطوة التي تحققت في نيودلهي بداية مسار يجب استثماره الى الحد الاقصى، كونه قادر على أن يعيد وضع المرافئ اللبنانية ضمن الحسابات التجارية واللوجستية الإقليمية. لكن الانتقال من الحضور على خريطة التعاون الدولي إلى تحقيق عوائد اقتصادية فعلية سيظل مرتبطًا بقدرة لبنان على تطوير مرافئه وتحديث أنظمته وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، بما يحول الانضمام إلى منصة عمل مستدامة وهذا هو التحدي الذي يجب على السلطات المعنية العمل عليه بعيدا من البيروقراطية وبما يعيد للبنان احد ادواره الخدماتية الاساسية”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الدولة تخاف من “الحزب”؟
التالى المفاوضات تُقلع بجناحها العسكري وتهبط في تامبا